للرضاع فحرمتم ذلك ثم قسمتم حيث لا تشابه بينهما من البقرة للحرث ومن القطيع
الكثير عدده ، والعلة المانعة عندهم من إجارة الرأس الواحد للحلب موجودة في الظئر
ولا فرق ، وما رأينا أجهل بالقياس ممن هذا قياسه ، وبالله تعالى التوفيق *
1297 - مسألة - ولا تجوز إجارة الأرض أصلا لا للحرث فيها . ولا للغرس
فيها . ولا للبناء فيها . ولا لشئ من الأشياء أصلا لا لمدة مسماة قصيرة ولا طويلة .
ولا لغير مدة مسماة لا بدنانير . ولا بدراهم . ولا بشئ أصلا ، فمتى وقع فسخ أبدا ،
ولا يجوز في الأرض إلا المزارعة بجزء مسمى مما يخرج منها أو المغارسة كذلك فقط ،
فإن كان فيها بناء قل أو كثر جاز استئجار ذلك البناء وتكون الأرض تبعا لذلك البناء
غير داخلة في الإجارة أصلا *
برهان ذلك ما رويناه من طريق مسلم نا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي
عن جدي ثنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال : أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر
قال : لقى عبد الله بن عمر رافع به خديج فسأله ؟ فقال له رافع : سمعت عمى - وكانا قد
شهدا بدرا - يحدثان [ أهل الدار ] ( 1 ) : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض )
فذكر الحديث وفيه : ( ان ابن عمر ترك كراء الأرض ) *
قال أبو محمد : أهل بدر كلهم عدول * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن
سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع
ابن خديج قال : جاء جبريل أو ملك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تعدون من شهد
بدرا فيكم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خيارنا قال : كذلك هم عندنا ) *
قال على : ومن روينا عنه المنع من كراء الأرض جملة جابر بن عبد الله . ورافع
ابن خديج : وابن عمر . وطاوس . ومجاهد . والحسن *
قال على : وعند ذكرنا للمزارعة إن شاء الله تعالى نتقصى ما شغب به من أباح كراء
الأرض ونقض كل ذلك بحول الله تعالى وقوته *
1298 - مسألة - ولا يجوز استئجار دار ولا عبد ولا دابة ولا شئ أصلا
ليوم غير معين . ولا لشهر غير معين . ولا لعام غير معين لان الكراء لم يصح على
شئ لم يعرف فيه ( 2 ) المستأجر حقه فهو أكل مال بالباطل وعقد فاسد ، وبالله تعالى التوفيق *
1299 - مسألة - وكل ما عمل الأجير شيئا مما استؤجر لعمله استحق من
الأجرة بقدر ما عمل فله طلب ذلك وأخذه وله تأخيره بغير شرط حتى يتم عمله أو يتم
هامش
( 1 ) الزيادة من صحيح مسلم ج 1 ص 454 وهو فيه مطول
( 2 ) في النسخة رقم 16 ( منه )