( كونوا قوامين بالقسط ) ولتصويب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول سلمان أعط كل ذي حق حقه ،
ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مطل الغنى ظلم ) فسجنه مع القدرة على أنصاف غرمائه ظلم
له ولهم معا وحكم بما لم يوجبه الله تعالى قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
سجن قط * روينا من طريق أبى عبيد القاسم بن سلام نا أحمد بن خالد الوهبي
عن محمد بن إسحاق عن محمد بن علي بن الحسين قال : قال علي بن أبي طالب :
حبس الرجل في السجن بعد ما يعرف ما عليه من الدين ظلم وقال الحنيفيون : لا يباع
شئ من ماله لكن يسجن وإن كان ماله حاضرا حتى يكون هو الذي ينصف
من نفسه ، ثم تناقضوا فقالوا : الا إن كان الدين دراهم فتوجد له دنانير أو يكون الدين
دنانير فتوجد له دراهم فان الذي يوجد له من ذلك يباع فيما عليه منها ( 1 ) فليت شعري
ما الفرق بين بيع الدنانير وابتياع دراهم وبين بيع العروض وابتياع ما عليه ؟ وإنما
أوجب الله تعالى علينا وعلى كل أحد انصاف ذي الحق من أنفسنا ومن غير نا ومنع تعالى
من السجن بقوله تعالى : ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) وافترض حضور الجمعة
والجماعات فمنعوا المدين من حضور الصلوات في الجماعة . ومن حضور الجمعة . ومن المشي
في مناكب الأرض ، ومنعوا صاحب الحق من تعجيل انصافه وهم قادرون على ذلك
فظلموا الفريقين *
واحتجوا بآثار واهية ، منها رواية من طريق أبى بكر بن عياش عن أنس ( أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة ) * ومن طريق عبد الرزاق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن
جده ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة ) * ومن طريق أبى مجلز ( ان غلامين من
جهينة كان بينهما غلام فأعتقه أحدهما فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى باع غنيمته ) وعن
الحسن ( أن قوما اقتتلوا فقتل بينهم قتيل فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسهم ) *
قال أبو محمد : كل هذا باطل ، أما حديث أنس ففيه أبو بكر بن عياش وهو ضعيف
وانفرد عنه أيضا إبراهيم بن زكريا الواسطي ولا يدرى من هو ، وحديث بهز بن حكيم
عن أبيه عن جده ضعيف ، ومن هذه الطريق بعينها فيمن منع الزكاة ( 2 ) ( انا آخذوها
وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ) ، فان احتجوا به في الحبس في التهمة فليأخذوا بروايته
هذه والا فالقوم متلاعبون بالدين ، فان قالوا : هذا منسوخ قيل لهم : أترون خصمكم
يعجز عن أن يقول لكم : والحبس في التهمة منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والظن فان
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 14 والحلبية ( فيما عليه منهما ) والضمير في نسختنا عائد إلى الدراهم أو
الدنانير
( 2 ) في النسخة رقم 16 ( ومن هذه الطريق نفسها في منع الزكاة )