تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وذلك الذي صولح عند منكر وإنما يجوز الصلح مع الاقرار بالحق فقط وهو قول ابن أبي ليلى الا أنه جوز الصلح على السكوت الذي لا اقرار معه ولا انكار ، وهو قول الشافعي الا أنه جوز الصلح على اسقاط اليمين وأن يقر انسان عن غيره ويصالح عنه بغير أمره وهذا نقض لاصله ، وهو أيضا قول أبى سليمان الا انه جوز الصلح على اسقاط اليمين وهذا نقض لاصله * روينا من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال : كان لرجل على رجل حق فصالحه عنه ثم رجع فيه فخاصمه إلى شريح فقال له شريح : شاهدان ذوا عدل انه تركه ولو شاء أديته إليه ، فهذا شريح لم يجز الصلح الا مع قدرة صاحب الحق على أخذ حقه بأداء الذي عليه الحق إليه حقه وفسخه إذا لم يكن كذلك وهو قولنا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن شريح قال : أيما امرأة صولحت عن ثمنها ولم يبين لها ما ترك زوجها فتلك الريبة كلها * وهذا أيضا بيان انه لم يجز الصلح الا على اقرار بمعلوم ، وقال أبو حنيفة . ومالك : الصلح على الانكار وعلى السكوت الذي لا اقرار معه ولا انكار جائز * قال أبو محمد : برهان صحة قولنا قول الله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ترض منكم ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) فصح أن كل مال حرام على غير صاحبه ويحرم على صاحبه أن يبيحه لغيره الا حيث أباح القرآن . والسنة اخراجه أو أوجبا اخراجه ، ولم يأت نص بجواز الصلح على شئ مما ذكرنا ، والحديث المشهور من طريق ( 1 ) الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة . وزيد بن خالد الجهني قال : ( جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله قال أحدا لخصمين : ان ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقالوا لي : على ابنك الرجم ففديت ابني بمائة من الغنم ووليدة تم سألت أهل العلم فقالوا : إنما على ابنك جلد مائه ( 2 ) وتغريب عام [ وإنما الرجم على امرأته ] ( 3 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة . والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريم عام ) وذكر باقي الخبر فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح المذكور وفسخه * قال أبو محمد : احتج المتأخرون المجيزون للصلح على الانكار وعلى سائر ما ذكرنا بقول الله تعالى : ( والصلح خير ) وبقول الله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) وبما روينا من
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 16 ( من حديث ) وفيه تكرار في التعبير ( 2 ) في النسخة رقم 16 ( مائة جلدة ) وما هنا موافق لما في سنن أبي داود ( 3 ) الزيادة من سنن أبي داود والحديث مطول