أن يؤخذ به ؟ وحسبنا الله * وعجب آخر من الشافعي : وهو أنه لا يرى القول بالمرسل ثم
أباح ههنا الأموال بمرسل لا يصح أصلا * وأما بيع ما تعدى من العجماء فلقول الله تعالى :
( وتعاونوا على البر والتقوى ) ومن البر والتقوى حفظ الزروع . والثمار التي هي أموال الناس
فلا يعان على فسادها فابعاد ما يفسدها فرض ولا سبيل إلى ذلك الا بالبيع المباح وههنا آثار
عن الصحابة رضي الله عنهم قد خالفوها * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني
عبد الكريم ان عمر بن الخطاب كأن يقول : برد البعير . والبقرة . والحمار . والضواري إلى
أهلهن ثلاثا إذا حظر الحائط ثم يعقرن ، قال ابن جريج : وسمعت عبد العزيز بن عبد الله
يذكر عن عمر بن الخطاب انه كان يأمر بالحائط ان يحظر ويسد الحظر من الضاري المدل
ثم يرد إلى أهله ثلاث مرات ثم يعقر * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان نا أبو حيان
يحيى بن سعيد التيمي قال . أخبرني ( 1 ) مكاتب لبنى أسد انه أتى بنقد من السواد إلى
الكوفة فلما انتهى إلى جسر الكوفة جاء مولى لبكر بن وائل فتخلل النقد على الجسر
فنفرت منها نقدة فقطرت ( 2 ) الرجل في الفرات فغرق فأخذت فجاء مواليه إلى موالي
فعرض موالي عليهم صلحا ألفي درهم ولا يرفعوهم إلى علي فأبوا فاتينا علي بن أبي طالب
فقال لهم : ان عرفتم النقدة بعينها فخذوها وان اختلطت عليكم فشرواها ( 3 ) *
قال أبو محمد : ان في الحنيفيين والمالكيين العجب إذ يحتجون في ابطال السنن الثابتة
في أن البيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا برواية شيخ من بنى كنانة ان عمر قال : البيع عن
صفقة أو خيار ثم يردون هذه الرواية عن عمر بن الخطاب وهذه الأخرى عن علي فهلا
قالوا : مثل هذا لا يقال بالرأي ؟ ولكن هذا حكم القوم في دينهم فليحمد الله أهل السنن
على عظيم نعمته عندهم *
1266 مسألة ومن كسر اناء فضة أو اناء ذهب فلا شئ عليه وقد أحسن
لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وقد ذكرناه في الوضوء والا طعمة والأشربة ،
وكذلك من كسر صليبا أو أهرق خمرا لمسلم أو لذمي * وقال الحنيفيون : ان أهرق
خمر الذمي ملسم فعليه قيمتها وان أهرقها ذمي فعليه مثلها *
قال أبو محمد : وهذا باطل ولا قيمة للخمر وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعها وأمر
بهرقها فما لا يحل بيعه ولا ملكه فلا ضمان فيه ، فان قالوا : هي أموال أهل الذمة قلنا :
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية ( حدثني )
( 2 ) أي ألقته في الفرات على أحد قطريه أي شقيه ، والنقد صغار الغنم واحدتها نقدة وجمعها نقاد ، وفى بعض النسخ ( بقرة ) وهو تصحيف
( 3 ) أي مثلها من الغنم