كتاب القسمة
1248 - مسألة - القسمة جائزة في كل حق مشترك ( 1 ) إذا أمكن وعلى حسب
ما يمكن * برهان ذلك قول الله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أو لوا القربى واليتامى
والمساكين فارزقوهم منه ) * ومن طريق أبى داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد - هو ابن
سلمة - عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن عائشة أم
المؤمنين قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل فيقول : اللهم هذه قسمتي ( 2 )
فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) [ يعنى القلب ] ( 3 ) فهذان نصان عموم لكل
قسمة وليس لا حد أن يخصهما في ميراث أو بين النساء برأيه ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بان يعطى كل ذي حق حقه برهان قاطع في وجوب القسمة إذا طلب ذو الحق حقه
وبالله تعالى التوفيق *
1249 - مسألة - ويجبر الممتنع منهما عليها ويوكل للصغير . والمجنون . والغائب
من يعزل له حقه لما ذكرنا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يعطى كل ذي حق حقه ) فوجب
أن ينفذ ذلك ويقضى به لكل من طلب حقه ، وأما التقديم لمن ذكرنا فلقول الله عز
وجل : ( كونوا قوامين بالقسط ) وهذا من القسط *
1250 - مسألة - وفرض على كل آخذ حظه من المقسوم أن يعطى منه من
حضر القسمة من ذوي قربى أو مسكين ما طابت به نفسه ويعطيه الولي عن الصغير .
والمجنون . والغائب لقول الله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أو لوا القربى واليتامى
والمساكين فارزقوهم منه ) وأمر الله تعالى فرض حتى يأتي نص ثابت بأنه ليس فرضا
والا فقول من قال : لا يلزم انفاذ أمر الله تعالى لخصوص ادعاه . أو نسخ زعمه . أو لندب
أطلقه بظنه قول ساقط مردود فاسد فاحش الا أن يخبرنا بشئ من ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم فسمعا وطاعة لأنه المبلغ عن الله تعالى أحكامه ، وأما من دونه فلا * روينا من
طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن يونس - هو ابن عبيد - ومنصور بن المعتمر . والمغيرة
ابن مقسم قال يونس . ومنصور عن الحسن ، وقال المغيرة : عن إبراهيم ثم اتفق الحسن
وإبراهيم قالا جميعا في قول الله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أو لو القربى واليتامى والمساكين
فارزقوهم منه ) : هي بحكمة وليست بمنسوخة ، وبه إلى هشيم عن عوف - هو ابن أبي جميلة -
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 16 ( في حق كل مشترك )
( 2 ) في سنن أبي داود ( هذا قسمي )
( 3 ) الزيادة من سنن أبي داود ، وأخرج هذا الحديث أيضا النسائي والترمذي وابن ماجة