فقال : يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني ؟ وانزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم
فدعاني عمر فنظرت إليه فلما سرى عنه قال : أين السائل ؟ قال : ها أنا ذا يا رسول الله
قال : ما كنت تصنع في حجتك ؟ قال : أنزع ثيابي هذه وأغسل هذا عنى قال : فاصنع
في عمرتك مثل ما تصنع في حجتك ) ( 1 ) *
قال على : عمرو بن دينار من التابعين صحب جابر بن عبد الله . وابن عباس . وابن عمر
فقد بين أن ذلك الطيب إنما كان خلوقا *
وهكذا رويناه من طريق مسلم نا محمد بن رافع نا وهب بن جرير بن حازم نا أبى
قال : سمعت قيسا - هو ابن سعد - يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه
أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة وهو مصفر رأسه ولحيته ( 2 )
وعليه جبة فقال : يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال : إنزع عنك الجبة
واغسل عنك الصفرة وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك *
ومن طريق مسلم نا شيبان بن فروخ نا همام - هو ابن يحيى - نا عطاء - هو
ابن أبي رباح - عن صفوان بن يعلي بن أمية ( 3 ) عن أبيه قال : ( جاء رجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة - عليه جبة وعليه خلوق أو قال : أثر الصفرة فذكرا لخبر - وفيه -
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغسل عنك أثر الصفرة أو قال : أثر الخلوق ، واخلع عنك جبتك
واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ) *
فاتفق عمرو بن دينار . وهمام بن يحيى . وقيس بن سعد كلهم عن عطاء في هذه
القصة نفسها عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه أنه كان متضمخا بخلوق - وهو الصفرة
نفسها وهو الزعفران - بلا خلاف ( 4 ) وهو محرم على الرجال عامة في كل حال . وعلى
المحرم أيضا بخلاف سائر الطيب كما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم
هامش
( 1 ) هو في صحيح مسلم ج 1 ص 327 بلفظ قريب من هذا
( 2 ) في صحيح مسلم ج 1 ص 328 وهو مصفر لحيته ورأسه )
( 3 ) في صحيح مسلم ( بن منية ) وفى بعض النسخ ( ابن أمية ) كماهنا ، قال النووي : وهما صحيحان فأمية أبو يعلى ، ومنية أمه ،
وقيل : جدته والمشهور الأول ، فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى أمه وهي منية بضم الميم وبعدها نون ساكنة والله أعلم *
( 4 ) قال في اللسان الخلوق - بفتح الخاء المعجمة - والخلاق بكسرها - ضرب من الطيب ، وقيل الزعفران اه فأفاد ان
الخلاق ليس هو الزعفران بلا خلاف ، وقال العلامة ابن الأثير في النهاية : ذكر الخلوق قد تكرر في غير موضع
وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة ، وقد ورد تارة بإباحته
وتارة بالنهي عنه ، والنهى أكثر وأثبت ، وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء وكن أكثر استعمالا له منهم ، والظاهر أن أحاديث
النهى ناسخة والله أعلم