صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ) ، وخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالبيداء وجعل القرية خلف ظهره أهل وانك تهل في غير
أشهر الحج * وعن عطاء . وطاوس . ومجاهد قالوا : لا ينبغي لاحد أن يحرم بالحج في غير
أشهر الحج * وعن عطاء والشعبي مثل ذلك قالا : فان أهل بالحج في غير أشهر الحج فإنه
يحل * وعن عطاء انه يحل ويجعلها غمرة وانه ليس حجا يقول الله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) *
وعن سعيد بن منصور عن جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال : لا ينبغي
لاحد ان يحرم بالحج الا في أشهر الحج فان فعل فلا يحل حتى يقضى حجه ، وقال الأوزاعي .
والشافعي : تصير عمرة ولا بد ، وقال أبو حنيفة . ومالك : يكره ذلك ويلزمه ان أحرم
به قبل أشهر الحج *
قال أبو محمد : ما نعلم في هذا القول سلفا من الصحابة رضي الله عنهم وهو خلاف
القرآن وخلاف القياس ، واحتج الشافعي بأنه كمن أحرم بصلاة فرض قبل وقتها انها
تكون تطوعا *
قال أبو محمد : وهذا تشبيه الخطأ بالخطأ بل هو لا شئ لأنه لم يأت بالصلاة كما أمر ،
وقال الله تعالى : ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) فصح أن عمل المحرم بالحج في غير أشهر الحج
عمل ليس عليه أمر الله تعالى ، ولا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم فصح أنه رد ، ولا يصير عمرة
ولا هو حج * والعجب من قول من يحتج من الحنيفيين ( 1 ) بأنهم قد أجمعوا على أنه
يلزمه احرام ما فإذ لا يجوز أن يكون عمرة فهو الحج ، وإن كان إنما يناظر من يساعده
على هذا الخطأ فهو لعمري لازم له وإن كان قصد الايهام بأنه إجماع ( تام ) ( 2 ) فقد استسهل
الكذب على الأمة كلها نعوذ بالله من ذلك *
قال على : وقد ذكرنا آنفا عن الشعبي . وعطاء ان يحل ، وعن الصحابة رضي الله عنهم
المنع من ذلك ( جملة ) ( 3 ) ونقول للحنيفيين والمالكيين : أنت تكرهون الاحرام
بالحج قبل أشهر الحج وتجيزونه فأخبرونا عنكم أهو عمل بر وفيه أجر زائد ؟ فلم تكرهون
البر وعملا فيه أجر ؟ هذا عظيم جدا وما في الدين كراهية البر وعمل الخير ، أم هو عمل
ليس فيه اجر زائد ولا هو من البر ؟ فكيف أجز تموه في الدين ومعاذ الله من هذا ؟ *
قال أبو محمد : إذا هو عمل زائد لا أجر زائد فيه فهو باطل بلا شك ، وقد قال
تعالى : ( ليحق الحق ويبطل الباطل ) ، ويقال للشافعي : كيف تبطل عمله الذي دخل فيه
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( من قول محتج الحنيفيين )
( 2 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 3 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )