قال أبو محمد فهذا لا تخصيص فيه لميت دون حي * ومن طريق يزيد بن زريع عن
داود أنه قال : قلت لسعيد بن المسيب : يا محمد لأيهما الاجر أللحاج أم للمحجوج عنه ؟
فقال سعيد : ان الله تعالى واسع لهما جميعا *
قال أبو محمد : صدق سعيد رحمه الله * ومن طريق معمر عن أبي إسحاق عن أم محبة
انها نذرت ان تمشى إلى الكعبة فمشت حتى إذا بلغت عقبة البطن عجزت فر كبت ثم أتت ( 1 )
ابن عباس فسألته فقال : أتستطيعين ان تحجي قابلا ؟ فإذا انتهيت إلى المكان الذي ركبت
فيه فتمشى ما ركبت قالت : لا قال لها : فهل لك ابنة تمشى عنك ؟ قالت : لي ابنتان ولكنهما
أعظم في أنفسهما من ذلك قال : فاستغفري الله * وروينا أيضا مثله من طريق وكيع
عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية عن ابن عباس *
قال أبو محمد : هذه هي التي عولوا على روايتها عن عائشة رضي الله عنها في أمر العبد
المبيع من زيد بن أرقم إلى العطاء بثمانمائة درهم ثم ابتاعته منه بستمائة ، وتركوا فيه
فعل زيد بن أرقم فكانت حجة هناك إذا لم توافق النصوص ولم تكن حجة عن ابن عباس
إذا وافقت النصوص * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا حفص - هو ابن غياث - عن
جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه قال في الشيخ الكبير : انه يجهز رجلا
بنفقته فيحج عنه * ومن طريق إبراهيم بن ميسرة قال : رمى عبد الله بن طاوس عن أبيه
الجمار وطاف عنه طواف يوم النحر وكان أبوه مريضا * وعن سفيان عن ابن طاوس
في رمى الجمار عن أبيه بأمر أبيه * وعن مجاهد من حج عن رجل فله مثل أجره * وعن
عطاء فيمن نذر ان يمشى فعجز قال : يمشى عنه بعض أهل بيته وأنه رأى الرمي عن
المريض للجمار *
فهؤلاء ابن عباس . وعلى . وعطاء وطاوس . ومجاهد . وسعيد بن المسيب .
وعبد الله بن طاوس ، وروى أيضا عن إبراهيم النخعي ، وما نعلم لمن خالفنا ههنا - فلم
يوجب الحج على من وجد من يحج عنه وهو عاجز ولاعن الميت الا ان يوصى - سلفا أصلا
من الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا مما خالفوا فيه الجمهور من العلماء ، وبمثل قولنا يقول
سفيان الثوري . والأوزاعي . وابن أبي ليلى . واحمد . وإسحاق *
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) فأتت بدل " ثم أتت "