ولا طاعة ) ، وترك الحج معصية ، ولا فرق بين طاعة الأبوين والزوج في ترك الحج
وبين طاعتهم في ترك الصلاة أو في ترك الزكاة أو في ترك صيام شهر رمضان ، ( فان قيل ) :
الحج في تأخيره فسحة قلنا إلى متى ؟ أفرأيت ان لم يبيحوا الحج للأولاد أو الزوجة ابدا ؟
فان حدوا في ذلك سنة أو سنتين أو أكثر كانوا متحكمين في الدين بالباطل وشارعين ما لم
يأذن به الله تعالى ولا يقول أحد بطاعتهم في ترك الحج ابدا جملة ، وبالله تعالى التوفيق *
وروينا عن قتادة والحكم بن عتيبة في امرأة أحرمت بغير اذن زوجها انها محرمة قال
الحكم : حتى تطوف بالبيت *
815 - مسألة - واستطاعة السبيل الذي يجب به الحج ( 1 ) اما صحة الجسم
والطاقة على المشي والتكسب من عمل أو تجارة ما يبلغ به إلى الحج ويرجع ( 2 ) إلى موضع
عيشه أو أهله ، وإما مال يمكنه منه ركوب البحر أو البر - والعيش منه حتى يبلغ
مكة ويرده - إلى موضع عيشه أو أهله وان لم يكن صحيح الجسم الا أنه لا مشقة عليه
في السفر برا أو بحرا ، وإما أن يكون له من يطيعه فيحج عنه ويعتمر بأجرة أو بغير
اجرة إن كان هو لا يقدر على النهوض لا راكبا ولا راجلا ، فأي هذه الوجوه أمكنت
الانسان المسلم العاقل البالغ ؟ فالحج والعمرة فرض عليه ، ومن عجز عن جميعها فلا حج
عليه ولا عمرة *
وقال قوم : الاستطاعة زاد وراحلة * وقال مالك : الاستطاعة قوة الجسم أو القوة
بالمال على الحج بنفسه ، ولم ير وجود من يطيعه استطاعة ولا أوجب بذلك حجا *
وروى عن أبي حنيفة ان المقعد من رجليه وإن كان له مال واسع وهو قادر على الثبات
على الراحلة فلا حج عليه وكذلك الأعمى ، وقد روى عنه ان عليه الحج وعلى الأعمى *
ورأي الشافعي ان الاستطاعة إنما هي بمال - يحج به أو من يطيعه فيحج عنه فقط ، ولم يرقوة الجسم والقدرة على الراحلة ( 3 ) استطاعة *
وحجة من قال : الاستطاعة زاد وراحلة بآثار رويناها ، منها عن وكيع عن إبراهيم
ابن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
سئل عن الاستطاعة ( 4 ) ؟ فقال : الزاد والراحلة فقيل : يا رسول الله فما الحاج ؟ قال :
الأشعث الثفل ( 5 ) ومن طريق حماد بن سلمة انا قتادة . وحميد عن الحسن ( ان رجلا
قال : يا رسول الله ما السبيل إليه ؟ قال : زاد وراحلة ( 6 ) ) * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الذي يجب الحج به )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فيرجع )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( على الرجلة )
( 4 ) في النسخة رقم ( 4 ) ( ما الاستطاعة )
( 5 ) رواه الدارقطني ص 255
( 6 ) رواه الدارقطني ص 254