وحتى لو كان مراد الله تعالى بقوله ( الجوارح ) من الجراح لما كان لهم فيه حجة لان الله تعالى
سماهن جوارح وهن جوارح وقواتل بلا شك ولم يقل تعالى : لا تأكلوا الا مما ولدن فيه جراحة
بل قال تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ولم يذكر تعالى بجراحة ولا بغير جراحة ( وما
كان ربك نسيا ) وقال بعضهم : قسنا الجارح على المعراض ان خزق أكل وان رض لم يؤكل *
قال أبو محمد : وهذا باطل لأنه قياس ثم لو صح القياس لكان هذا باطلا لأنه
لا قياس عندهم مع نص ( 1 ) والنص جاء في المعراض بما ذكروا ، وفى الجارح بغير ذلك كما
ذكرنا من قول الله تعالى ، وكما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه -
نا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن منصور عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث عن عدى
ابن حاتم ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل
قلت : وان قتلن قال : وان قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها ) ( 2 ) * ومن طريق البخاري نا
أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - نا زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي عن عدى بن حاتم
قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ الكلب ؟ فقال : كل ما أمسك عليك فان أخذ الكلب
ذكاة ) ( 3 ) * ومن طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبى نا زكريا - هو ابن أبي زائدة -
عن الشعبي عن عدى بن حاتم قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد الكلب ؟ فقال :
ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فان ذكاته أخذه ) ( 4 ) فأمره عليه السلام بأكل ما قتل
الكلب المعلم وأخبر انه ذكاة ولم يشترط عليه السلام بجراحة من غيرها ، فاشتراط ذلك
باطل لا يجوز ، وقولنا هو قول أبى الحسن بن المفلس وغيره *
وأما تحريم أكل الصيد إذا أكل منه الجارح فلقول الله تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم )
فلم يبح لنا الله تعالى ما أمسكن فقط ولا ما أمسكن على أنفسهن بل ما أمسكن علينا فقط ،
وبالمشاهدة ندري انه إذا أكل منه فعلى نفسه أمسك ولها صاد فهو حرام ، وأيضا قول
الله تعالى : ( والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع الا ما ذكيتم )
والكب
سبع بلا خلاف فتحريم ما اكل منه حرام بنص القرآن فلا يحل الا حيث أحله النص فقط *
ومن طريق البخاري نا آدم نا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدى بن
حاتم ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فأكل فلا تأكل
فإنما أمسك على نفسه ) ( 5 ) * ومن طريق أحمد بن شعيب انا سويد بن نصر أنا عبد الله
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 16 ( لا قياسا عندهم مع النص )
( 2 ) هو في صحيح مسلم ج 2 ص 107 مطولا اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه
( 3 ) هو في صحيح البخاري ج 7 ص 154
( 4 ) هو في صحيح مسلم ج 2 ص 108 مطولا اختصره المصنف
( 5 ) هو في صحيح البخاري ج 7 ص 159 مطولا