ومجالد ابني مسعود السلميين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذ قد صح بلا شك ان هذا الخبر
كان قبل الفتح فقد نسخه ما روينا ( 1 ) بالسند المذكور إلى مسلم *
نا زهير بن حرب نا يزيد بن هارون نا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي
هريرة قال : ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس ان الله قد فرض عليكم
الحج فحجوا فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال عليه السلام :
لو قلت : نعم لوجبت ولما استطعتم ذروني ما تركتم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة
سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن
شئ فدعوه ) *
قال أبو محمد : كان هذا في حجة الوداع فصار عموما لكل حر وعبد وأعرابي وعجمي
( وبلا شك ولامرية ( 2 ) ان العبد قد كان غير مخاطب بالحج في صدر الاسلام ولا الحر
أيضا ، فكان خبر يزيد بن زريع في أن عليه وعلى الاعرابي حجة الاسلام إذا عتق
العبد وهاجر الاعرابي موافقا للحالة الأولى وبقيا على أنهما غير مخاطبين كما كانا ، وجاء
هذا الخبر فدخل في نصه في الخطاب بالحج العبد والأعرابي لأنهما من الناس فكان بلا
شك ناسخا للحالة الأولى ومدخلا لهما في الخطاب بالحج ضرورة ولابد *
ورأيت بعضهم قد احتج فقال : حج النبي صلى الله عليه آله وسلم بأزواجه ولم يحج بأم ولده *
قال على : وهذه كذبة شنيعة لا نجدها في شئ من الآثار ابدا وان التسهل في مثل هذا العظيم جدا *
قال أبو محمد : عهدنا بهم يقولون في النفي في الزنا ، وفى كثير من السنن مثل لا تحرم
الرضعة ولا الرضعتان ، وفى خبر اليمين مع الشاهد : هذا زيادة على ما في القرآن ، وهذا
تخصيص للقرآن ، وهذا خلاف ما في القرآن وكذبوا في كل ذلك ، ثم لم يقولوا في هذا
الخبر : هذا تخصيص للقرآن ، وهذا زياد على ما في القرآن ، وهذا خلاف لما في القرآن *
وعهدنا بهم ( 3 ) يردون السنن الثابتة بدعوى الاضطراب كخبر القطع في ربع دينار ،
وخبر ابن عمر في الزكاة وغير ذلك وكذبوا في ذلك ، ثم احتجوا ( في ذلك ( 4 ) ) بهذا
الخبر الذي لا نعلم خبرا أشد اضطرابا منه ، وهم يتركون السنن للقياس كخبر المصراة ،
وخبر القرعة في الستة الا عبدوهم ههنا قد تركوا القياس لأنهم لا يختلفون ان العبد مخاطب
بالاسلام وبالصلاة والصيام فما الذي منع ( من ) ( 5 ) أن يخاطب بالحج والعمرة ثم يقولون :
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ما رويناه )
( 2 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وعهدناهم )
( 4 ) الزيادة من النسخة رقم ( 16 )
( 5 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )