فيمن ذبح فأبان الرأس : فلا بأس بأكله * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص - هو
ابن غياث عن ليث عن مجاهد فيمن ذبح فأبان الرأس قال : كل ، وروى أيضا عن الضحاك *
ومن طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش حدثني عبد العزيز بن عبيد الله
عن الشعبي أنه قال في الذبح لا يقطع الرأس فان قطع الرأس فليأكل ، فهؤلاء عطاء
وطاوس . ومجاهد . والحسن . والنخعي . والشعبي . والزهري . والضحاك يجيزون أكل
ما قطع رأسه في الذكاة ، وبعضهم أكل ما لم يقطع أوداجه . وما ذبح من ففاه
وما ضربت عنقه *
1047 - مسألة - وكل ما جاز ذبحه جاز نحره وكل ما جاز نحره جاز ذبحه
الإبل . والبقر . والغنم . والخيل . والدجاج . والعصافير . والحمام وسائر كل ما يؤكل لحمه
فان شئت فاذبح وان شئت فانحر ، وهو قول أبي حنيفة . والشافعي . وسفيان الثوري .
والليث بن سعد . وأبي ثور . وأحمد بن حنبل . وإسحاق بن راهويه وبعض أصحابنا ، وقال
مالك : الغنم والطير تذبح ولا تنحر فان نحر شئ منها لم يؤكل ، وأما الإبل فتنحر فان
ذبح منها شئ لم يؤكل ، وأما البقر فتذبح وتنحر ولا نعلم له في هذا القول سلفا من العلماء
أصلا الا رواية عن عطاء في البعير خاصة قد روى عنه خلافها ، واحتج بعضهم في ذلك بأن
ذبح الجمل تعذيب له لطول عنقه وغلظ جلده *
قال على : وهذه مكابرة للعيان وما تعذيبه بالذبح الا كتعذيبه بالنحر ولافرق ، وما جلده
بأغلظ من جلد الثور ، وما عنقه بأصول من عنق الإبل ، وهو يرى الذبح في كل ذلك ،
وما تعذيب العصفور . والحمامة . والدجاجة بالنحر الا كتعذيبها بالذبح ولافرق ، وأطرف
شئ احتجاجهم في ذلك بقول الله تعالى : ( ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة ) وهم أول مخالف
لذلك فيجيزون فيها النحر ، وأما نحن فلا يلزمنا ما أمر الله به بني إسرائيل فان احتج بعضهم
بأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر الإبل بمنى وذبح الكبشين إذ ضحى بهما قلنا : نعم وهذا فعل لا أمر
وليس ذلك بمانع من غير هذا الفعل ، وقد صح عنه عليه السلام ما ذكرنا قبل من قوله : ( ما انهر
الدم وذكر اسم الله عليه فكل ) وهذا هو الفتيا ( 1 ) المبينة التي لا يحل تعديها لا العمل الذي لم
ينه عما سواه ، وقد ذكرنا في المسألة التي قبل هذه عن عمر بن الخطاب . وابن عباس الذكاة
في الحلق واللبة ولم يخصا بأحدهما حيوانا من حيوان بل هتف عمر بذلك مجملا ، ولا يعرف لهما
مخالف من الصحابة أصلا بل قد ذكرنا الرواية عن علي في إباحة اكل يعير ضرب عنقه
بالسيف ورأي ذلك ذكاة وحية * ومن طريق عبد الرزاق نا وهب بن نافع أنه سمع
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وهذه الفتيا )