روينا من طريق وكيع عن همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عمر أو ابن عمر انه كره
الأرنب * ومن طريق قتادة عن ابن المسيب أيضا أن عبد الله بن عمرو بن العاصي وأباه كرها
الأرنب ، وأكلها سعد بن أبي وقاص * وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه كره الأرنب ، واحتج
من كرهها بخبر من طريق وكيع نا أبو مكين عن عكرمة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بارنب
فقيل له : انها تحيض فكرهها ) ، ومن طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم أبى
أمية قال : ( سأل جرير بن أنس الأسلمي النبي صلى الله عليه وسلم عن الأرنب ؟ فقال : لا آكلها
أنبئت انها تحيض ) *
قال أبو محمد : عبد الكريم أبو أمية هالك ، وحديث عكرمة مرسل ، وقد صح من طريق
شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك ( أنه صاد أرنبا فاتى بها أبا طلحة فذبحها وبعث إلى النبي
صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذيها فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها ( 1 ) ) * ومن طريق أبي هريرة
( ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بأرنب مشوية فلم يأكل عليه السلام منها وامر عليه السلام القوم فأكلوا )
فهذا نص صحيح في تحليلها وقد يكرهها عليه السلام خلقة لا لاثم فيها ، ونحن لعمر الله نكرهها
جملة ولا نقدر على أكلها أصلا وليس هذا من التحريم في شئ *
1033 - مسألة - والخل المستحيل عن الخمر حلال تعمد تخليلها ( 2 ) أو لم يتعمد الا
ان الممسك للخمر لا يريقها حتى يخللها أو تتخل من ذاتها عاص لله عز وجل مجرح الشهادة *
برهان ذلك ان الخمر مفصل تحريمها والخل حلال لم يحرم ، * روينا من طريق مسلم نا
عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي أنا يحيى بن حسان نا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة أم المؤمنين قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم الادام الخل ) ( 3 ) فإذا الخل
حلال فهو بيقين غير الخمر المحرمة ، وإذا سقطت عن العصير الحلال صفات العصير وحلت فيه
صفات الخمر فليست تلك العين عصيرا حلالا بل هي خمر محمرة ، وإذا سقطت عن تلك العين
صفات الخمر المحرمة وحلت فيها صفات الحل الحلال فليست خمرا محرمة بل هي خل حلال ،
وهكذا كل ما في العالم إنما الأحكام على الأسماء فإذا بطلت تلك الأسماء بطلت تلك الأحكام
المنصوصة عليها وحدثت لها أحكام الأسماء التي انتقلت إليها فللصغير حكمه ، وللبالغ حكمه ،
وللميت حكمه ، وللدم حكمه ، وللغداء الذي استحال منه حكمه ، وللبن . واللحم المستحيلين عن الدم
حكمهما ، وهكذا كل شئ ، ولا معنى لتعمد تخليلها أو لتخليلها من ذاتها لأنه لم يأت بالفرق بين
هامش
( 1 ) الحديث اختصره المصنف انظر صحيح مسلم ج 2 ص 115
( 2 ) اما تعمد تخليلها ففيه نظر فقد جاء فيه صحيح مسلم ج 2 ص 125 عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم ( سئل عن الخمر تتخذ خلا ) : ولم يتعرض المصنف لذكره هنا
( 3 ) هو في صحيح مسلم ج 2 ص 144 بتغيير في بعض ألفاظه