معصية والمعصية قصد إلى غير الله تعالى به * روينا عن عمر بن الخطاب اقتلوا الجيات كلها *
وعن ابن مسعود من قتل حية أو عقربا قتل كافرا ، ومن طريق أحمد بن زهير بن أبي خيثمة
نا ابن أبي أويس نا أبى نا يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين قالت : إن
لاعجب ممن يأكل الغراب ، وقد اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله وسماه فاسقا والله
ما هو من الطيبات * ومن طريق شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر قال : من
يأكل الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا ، والله ما هو من الطيبات *
ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال : من يأكل الغراب
وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري
قال : كره رجال من أهل العلم أكل الحداء والغراب حيث سماهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
من فواسق الدواب التي تقتل في الحرم ، ( فان قيل ) : قد روى ( وترمى الغراب ولا تقتله )
قلنا : رواه من لا يجوز الاخذ بروايته يزيد بن أبي زياد وقد ذكرنا تضعيفه في كتاب الحج ،
وقولنا هو قول الشافعي . وأبي سليمان ، وحرم أبو حنيفة الغراب الأبقع ولم يحرم الأسود
واحتج بان في بعض الأخبار ذكر الغراب الأبقع * قال أبو محمد : الاخبار التي فيها عموم ذكر الغراب هو الزائد حكما ليس في الذي فيه تخصيص
الأبقع ومن قال إنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله الغراب . الغراب الأبقع خاصة
لأنه قد ذكر الغراب الأبقع في خبر آخر فقد كذب إذ قفا ما لاعلم له به ، ونحن على يقين من أنه قد
أمر عليه السلام بقتل الأبقع في خبر وبقتل الغراب جملة في خبر آخر وكلاهما حق لا يحل
خذفه ، وتردد المالكيون في هذه الدواب التي ذكرنا ، وأما العقارب والحيات فما يمترى ذو فهم
في أنهن من أخبث الخبائث وقد قال تعالى : ( ويحرم عليهم الخبائث ) ، وأما الفيران فما زال جميع
أهل الاسلام يتخذون لها القطاط والمصايد القتالة ويرمونها مقتولة على المزابل ، فلو كان
أكلها حلالا لكان ذلك من المعاصي ومن إضاعة المال ، بالله تعالى التوفيق *
وأباحوا أكل الحيات المذكاة وهم يحرمون أكل ما ذكى من قفاه ، ولا سبيل إلى تذكية الحيات
الا من أقفائها *
قال أبو محمد : وهي والخمر تقع في الترياق فلا يحل أكله الا عند الضرورة على سبيل التداوي لان
المتداوى مضطر وقد قال تعالى : ( الا ما اضطررتم إليه ) *
وأما ذوات المخالب من الطير فلما رويناه من طريق مسلم نا أحمد بن حنبل . وعبيد الله بن معاذ
ابن معاذ قال احمد : نا هشيم أن أبا بشر جعفر بن أبي وحشية أخبره وقال عبيد الله : نا أبى نا شعبة عن
الحكم بن عتيبة ثم اتفق الحكم وأبو بشر كلاهما عن ميمون بن مهران عن ابن عباس ( ان رسول الله
المحلى — صفحة 404
مساهمون: ابن حزم
ص٤٠٤