موجبا لئلا يبقى ( 1 ) عند أحد من أضحيته شئ بعد ثالثة فلم يلتفتوا ( 2 ) إلى ذلك ونعوذ
بالله من هذا . *
فان ذكروا ما روينا من طريق إبراهيم الحربي عن الحكم بن موسى عن الوليد عن
طلحة بن عمرو وعن عطاء عن ابن مسعود ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نأكل منها ثلثا
ونتصدق بثلثها ونطعم الجيران ثلثها ) فطلحة مشهور بالكذب الفاضح ، وعطاء لم يدرك
ابن مسعود ولا ولد إلا بعد موته ولو صح لقلنا به مسارعين إليه لكن روينا من طريق عبد الرزاق
عن عمر عن عاصم عن أبي مجلز قال : أمر ابن عمر ان يرفع له من أضحيته بضعة ويتصدق
بسائرها * ومن طريق أبى الجهم نا أحمد بن فرج نا الهروي نا ابن فضيل عن عطاء ( 3 )
عن إبراهيم النخعي قال : سافر معي تميم بن سلمة فلما ذبحنا أضحيته فاخذ منها بضعة فقال :
آكلها ؟ فقلت له : وما عليك ان لا تأكل منها ؟ فقال تميم : يقول الله تعالى : ( فكلوا منها ) فتقول أنت :
وما عليك ان لا تأكل . *
قال أبو محمد : حمل هذا الامر تميم عل بالوجوب وهذا الحق الذي لا يسع أحدا
سواه ، وتميم من أكابر أصحاب ابن مسعود * ومن طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل
عن عبد الملك عن مولى لأبي سعيد عن أبي سعيد أنه كأن يقول لبنيه : إذا ذبحتم أضاحيكم فأطعموا ،
وكلوا ، وتصدقوا * ون ابن مسعود أيضا نحو هذا * وعن عطاء نحوه ، وصح عن
سعيد بن المسيب . وعروة بن الزبير ليس لصاحب الأضحية إذ ربعها ( فان ذكروا )
ما رويناه من طريق البخاري نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي أبو بكر عن سليمان
- هو ابن بلال - عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة ( بنت عبد الرحمن ) ( 4 ) عن
عائشة ( رضي الله عنها ) ( 5 ) قالت في الضحية ( 6 ) كنا نملح منه فنقدم به ( 7 ) إلى النبي صلى الله عليه وسلم
بالمدينة فقال ( : لا تأكلوا الا ثلاثة أيام ) وليست بعزيمة ولكن أراد ان يطعم منه ، والله أعلم *
فهذا خبر لا حجة فيه لان قول القائل : ليست بعزيمة ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنما هو من ظن بعض رواة الخبر ، يبين ذلك قوله في آخر هذا الخبر ، أراد ان يطعم منه والله
أعلم ، وأيضا فان أبا بكر بن أبي أويس مذكور عنه في روايته امر عظيم ، وقد حمل على
ابن أبي طالب هذا القول منه عليه السلام على الوجوب وابن عمر كما ذكرنا *
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( بان لا يبقى )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلا يلتفتوا ) وفى النسخة اليمنية ( فلم يلتفتون )
( 3 ) عطى هو ابن السائب وسيأتي قريبا عن المصنف ان ابن فضيل إنما سمع منه بعد اختلاطه ، وهكذا في كتب الرجال كتهذيب التهذيب وهنا لا يضر لان ما رواه عنه اثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
( 4 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 7 ص 188
( 5 ) الزيادة من صحيح البخاري
( 6 ) في صحيح البخاري ( قالت الضحية )
( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) وكذلك النسخة اليمنية ( وتقدم به ) وما هنا موافق لصحيح البخاري ج 7 ص 188