نا محمد بن المثنى نا عبد الأعلى نا سعيد بن أبي نضرة عن أبي سعيد ( الخدري ( 1 ) قال :
( اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن
تبان له ( قال فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ( 2 ) ) ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر
فامر بالبناء فأعيد ثم ( خرج على الناس ( 3 ) ) فقال : يا أيها الناس انها كانت أبينت لي
ليلة القدر وانى خرجت لأخبركم بها فجاء رجلان يحتقان ( 4 ) معهما الشيطان فنسيتها
فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان التمسوها في التاسعة ، والسابعة ، والخامسة ، ثم
فسرها ( 5 ) أبو سعيد فقال : إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنتين وعشرين ( 6 )
فهي التاسعة فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا مضى خمس وعشرون
فالتي تليها الخامسة ) *
قال أبو محمد : هذا على ما قلنا من كون رمضان تسعا وعشر ين * وبه إلى مسلم نا
زهير بن حرب نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن
رجالا رأوا ( 7 ) انها ليلة سبع وعشرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرى رؤيا كم في العشر
الأواخر فاطلبوها في الوتر منها ) *
قال أبو محمد : هذه الأخبار تصحح ما قلنا إذا لو كانت تنتقل لما كان لاعلام النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة
لأنها كانت لا تثبت ، ولوجب إذا خرج ليخبرهم بها ان يخبرهم بها عاما عاما إلى يوم القيامة ،
وهذا محال ، وإذا نسيها عليه السلام فمن المحال الباطل ان يعلمها أحد بعده وإذا لم يقطع
عليه السلام برؤيا من رأى من أصحابه فرؤيا من بعدهم أبعد من القطع بها ، وقد روى
عن أبي بن كعب انها ليلة سبع وعشرين وليس قوله بأولى من قول ابن مسعود *
( فان قيل ) قد جاء ان علامتها ان الشمس تطلع حينئذ لا شعاع لها ، قلنا : نعم ولم يقل عليه
السلام : ان ذلك يظهر الينا فنعلم من ذلك ما لم يعلمه هو عليه السلام ، فيكون ذلك أول
طلوعها بحيث لا يتبين ذلك فيها أحد ( فان قيل ) : قد قال عليه السلام : ( انه أرى انه
هامش
( 1 ) الزيادة من صحيح مسلم ج 1 ص 324
( 2 ) الزيادة من صحيح مسلم ، وقوله ( فقوض ) هو بقاف مضمومة وواو مكسورة مشددة وضاد معجمة ، ومعناه أزيل
( 3 ) الزيادة من صحيح مسلم
( 4 ) هو بالقاف ، ومعناه يطلب كل واحد منهما حقه ويدعى انه المحق
( 5 ) أي بعدما سئل عن ذلك ونص عبارة مسلم : قال قلت : يا أبا سعيد انكم اعلم بالعدد منا قال : اجل
نحن أحق بذلك منكم قال قلت : ما التاسعة والسابعة والخامسة قال : إذا مضت إلى الخ
( 6 ) الذي في النسخة رقم ( 14 ) ( فإذا صمت واحدة وعشرين في التي تليها فالتي تليها اثنتان وعشرون ) قال النوري في شرح مسلم هكذا هو في أكثر النسخ ( ثنتين وعشرين ) بالياء ، وفى بعضها
( اثنتان وعشرون ) بالألف والواو والأول أصوب وهو منصوب بفعل محذوف تقديره أعني ثنتين وعشرين اه وقوله : ( فإذا
صمت ) بالصاد المهملة في النسخة رقم ( 14 ) غلط
( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ان رجلا رأى ) وفى صحيح مسلم ج 1 ص 323 ( عن أبيه قال : رأى رجل ان ليلة القدر ليلة سيع وعشرين )