944 - مسألة - ومن سبى من أهل الحرب من الرجال وله زوجة ، أو من
النساء ولها زوج فسواء سبى معها ، أو لم يسب معها ، ولا سبيت معه فهما على زوجيتهما
فان أسلمت انفسخ نكاحها حين تسلم لما قدمنا ، وأما بقاء الزوجية فلان نكاح أهل
الشرك صحيح قد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ، ولم يأت نص بأن سباءهما ، أو
سباء أحدهما يفسخ نكاحهما ، *
( فان قيل ) : فقد قال الله تعالى : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم )
قلنا : نعم إذا أسلمت حلت لسيدها المسلم ، ولو كانت هذه الآية على عمومها لكان من
له أمة ناكح تحل له لأنها ملك يمينه ، وهذا ما لا يقوله الحاضرون من خصومنا ، وقد
قال به ابن عباس وغيره : من ابتاع أمة ذات زوج فبيعها طلاقها ولا نقول بهذا : لما سنذكره
في كتاب النكاح إن شاء الله عز وجل *
945 - مسألة - وأي الأبوين الكافرين أسلم ؟ فكل من لم يبلغ من أولادهما
مسلم باسلام من أسلم منهما الام أسلمت أو الأب وهو قول عثمان البتي . والأوزاعي .
والليث بن سعد . والحسن بن حي . وأبي حنيفة . والشافعي وأصحابهم كلهم ، وقال مالك .
وأبو سليمان : لا يكونون مسلمين الا باسلام الأب ، لا باسلام الام ، وقال بعض فقهاء
المدينة : لا يكونون مسلمين إلا باسلام الام وأما باسلام الأب فلا لأنهم تبع للام في
الحرية ، والرق لأب *
قال أبو محمد : ما نعلم لمن جعلهم باسلام الأب خاصة مسلمين حجة أصلا ، ونسألهم
عن قولهم في ابن المسلمة من زنا ، أو استكراه ( 1 ) فمن قولهم : إنه مسلم باسلامها وهذا
ترك منهم لقولهم ، ووافقونا أنه ان أسلم الأبوان أو أحدهما ولهما بنون وبنات قد بلغوا
مبلغ الرجال والنساء فإنهم على دينهم لا يجبرون على الاسلام ، وبه نقول لقول الله تعالى :
( ولا تكسب كل نفس الا عليها ) ، والبالغ مخاطب قد لزمه حكم الكفر أو الذمة ، وليس
غير البالغ مخاطبا كما قدمنا قال مالك : نعم ولو كان الولد حزورا ( 2 ) قد قارب البلوغ
ولم يبلغ فهو على دينه *
قال أبو محمد : وهذا خطأ فاحش لأنه ليس بالغا وما لم يكن بالغا فحكمه حكم من لم يبلغ
لا من بلغ ، وبالله تعالى التوفيق ، واما من قاس الدين على الحرية والرق فالقياس
كله باطل قال الله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أو أكرم )
( 2 ) قال في الصحاح : الحزور الغلام إذا اشتد وقوى وخدم ، قال يعقوب : هو الذي
قد كاد يدرك ولم يفعل اه