الذي ذكرنا آنفا ، ولقول الله تعالى : ( وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا أيمان
لهم ) وهو قول مالك ، قال في المستخرجة : من قال من أهل الذمة : إنما أرسل محمد إليكم
لا إلينا فلا شئ عليه ، قال : فان قال لم يكن نبيا قتل *
942 - مسألة - ومن قال : إن في شئ من الاسلام باطنا غير الظاهر الذي يعرفه
الأسود والأحمر فهو كافر يقتل ولا بد لقول الله تعالى : ( إنما على رسولنا البلاغ المبين ) .
وقال تعالى : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) فمن خالف هذا فقد كذب بالقرآن *
943 - مسألة - وكل عبد ، أو أمة كانا لكافرين ، أو أحدهما أسلم في دار
الحرب ، أو في غير دار الحرب فهما حران ، فلو كانا كذلك لذمي فأسلما فهما حران ساعة
اسلامهما ، وكذلك مدبر الذمي ، أو الحربي ، أو مكاتبهما ، أو أم ولدهما أيهم أسلم فهو
حر ساعة إسلامه وتبطل الكتابة ، أو ما بقي منها ولا يرجع الذي أسلم بشئ مما كان أعطى
منها قبل إسلامه ويرجع بما أعطى منها بعد إسلامه فيأخذه لقول الله عز وجل : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) . وإنما عنى تعالى بهذا أحكام الدين بلا شك ،
وأما تسلط الدنيا بالظلم فلا ، والرق أعظم السبيل ، وقد أسقطه الله تعالى بالاسلام ،
ونسأل من باعهما عليه لم تبيعهما ؟ أهما مملوكان له أم غير مملوكين ؟ ولا بد من أحدهما *
( فان قال ) : ليسا مملوكين له صدق وهو قولنا ، وإذ لم يكونا مملوكين له فهما حران ،
وإن قال : هما مملوكان له قلنا : فلم تبطل ملكه الذي أنت تصححه بلا نص ولا إجماع ؟
وأي فرق بين اقرارك لهما في ملكه ساعة ، أو ساعتين ، أو يوما ، أو يومين ، أو جمعة ،
أو جمعتين ، أو شهرا ، أو شهرين ، أو عاما ، أو عامين ، أو باقي عمرها ، أو عمره ، وكيف
صح اقرارك لهما في ملكه مدة تعريضهما للبيع ؟ ولم يصح ، ابقاؤهما في ملكه أكثر
ولعلهما لا يستبيعان في شهر ، أو أكثر ، وهلا أقررتموهما في ملكه وحلتم بينه وبينهما
كما فعلتم في المدبر . وأم الولد . والمكاتب إذا أسلموا ؟ ولئن كان يجوز ابقاؤهم في ملكه
ان ذلك لجائز في العبد ، ولئن حرم ابقاء العبد في ملكه ليحرم ذلك في أم الولد . والمدبر .
والمكاتب ولا فرق ، وهذا تناقض ظاهر لا خفاء به وقول فاسد لامرية فيه ، ونسألهم
أيضا عن كافر اشترى عبدا مسلما ، أو أمة مسلمة ، فمن قولهم : أنهم يفسخون
ذلك الشراء فنقول لهم : ولم فسختموه ؟ وهلا بعتموهما عليه كما تفعلون إذا أسلم
في ملكه ؟ وما الفرق ؟ ( فان قالوا ) : لان هذا ابتداء تملك قلنا نعم : فكان ماذا ؟ ولا يخلو ابتياعه
لهما من أن يكون ابتداء تملك لما يحل تملكه أو لما لا يحل تملكه ، ولا سبيل إلى ثالث *
( فان قالوا ) : بل لما لا يحل تملكه قلنا : صدقتم فكيف أحللتم تملكه لهما مدة تعريضكم
المحلى — صفحة 318
مساهمون: ابن حزم
ص٣١٨