ومن ادعى نسخا في خبر العلاء فقد كذب وقفا ما لا علم له به وبالله تعالى نتأيد *
وقد بينا فيما خلا ما قاله أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي مما لا يعرف ان أحدا قاله قبل
كل واحد منهم ، أكثر ذلك مما قالوه برأي لا بنص *
من ذلك قول أبي حنيفة يجزئ من مسح الرأس في الوضوء مقدار ثلاثة أصابع
ولا يجزئ أقل منه ، ومرة قال : ربع الرأس ولا يجزئ أقل ، ويجزئ مسحه بثلاث
أصابع ولا يجزئ بإصبعين ولا بأصبع ، وأجازوا الاستنجاء بالروث ، وقوله : المرة والماء
الخارجان من الجوف ينقضان الوضوء إذا كان كل واحد منهما ملء الفم فإن كان أقل لم ينقض
الوضوء ، وكذلك تعمد القئ والدم الخارج من الجوف ينقض الوضوء ان غلب على البصاق
وان لم يملا الفم ، والبلغم الخارج من الجوف لا ينقض الوضوء وان ملا الفم ، وقوله في صدقة
الخيل : ان شاء أعطى عن كل رأس من الإناث أو الذكور أو الإناث مخلوطين عن كل رأس
عشرة دراهم ، وان شاء قومها قيمة وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة ، ولا يعطى من الذكور
المفردة شيئا ، وقوله الزكاة في كل ما أخرجت الأرض قل أو كثر الا الحطب ، والقصب ،
والحشيش ، وقصب الذريرة ، فإن كان الخارج في الدار فلا زكاة فيه ، وكل هذا لا يعلم
أحد قاله قبلهم *
وكقول مالك من ترك من الصلاة ثلاث تكبيرات ، أو ثلاث تسميعات بطلت صلاته ،
فان ترك تكبيرتين فأقل لم تبطل ولا تسميعتين فأقل ، وقوله في الزكاة فيما تخرجه الأرض
ومما لا زكاة فيه من ذلك من أنواع الحبوب ، وقوله : ان الزكاة تسقط بموت المرء الا
زكاة عامه ذلك ، وقوله فيما تخرج منه زكاة الفطر من الحبوب ، وقول الشافعي : فيما
يخرج منه الزكاة من الحبوب وما لا يخرج منه ، وقوله : فيما يخرج منه زكاة الفطر
من الحبوب وما لا يجزئ فيها منها ، وقوله في أن الماء إن كان خمسمائة رطل بالبغدادي
لم يقبل نجاسة الا ان تغيره . فإن كان أقل ولو بوزن درهم فإنه ينجس وان لم يتغير ،
وكل هذا لا يعرف له قائل قبل من ذكرنا ، ولو تتبعنا ما لكل واحد منهم من مثل هذا
لبلغ لأبي حنيفة ، ومالك ألوفا من المسائل ، ولبلغ للشافعي مئين وبالله تعالى نتأيد *
81 - مسألة - ولا يحل صوم يوم الفطر ولا يوم الأضحى لافى فرض ولا في
تطوع وهو قول جمهور الناس ، وقد روينا من طريق وكيع عن عبد الله بن عون
عن زياد بن جبير قال : سأل رجل ابن عمر عمن نذر صوم يوم فوافق يوم أضحى أو
يوم فطر ؟ فقال ابن عمر : أمر الله تعالى بوفاء النذر ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم
هذا اليوم * وروينا عن عطاء فيمن نذر صوم شوال انه يفطر يوم الفطر ثم يصوم يوما
من ذي القعدة مكانه ويطعم مع ذلك عشرة مساكين
المحلى — صفحة 27
مساهمون: ابن حزم
ص٢٧