قال أبو محمد : هذه أم محبة التي عولوا على روايتها في بيع العبد من زيد بن أرقم إلى أجل بثمانمائة
وابتياعها إياه منه بستمائة درهم ، فمرة يقلدون روايتها حيث اشتهوا ومرة يطرحونها ، والحجة إنما
هي في رواية ابن عباس لا في رأيه وقد يهم وينسى ، وقد ذكرنا ما أخذوا به مما رواه الصاحب وخالفه
كرواية عائشة تحريم الرضاع بلبن الفحل ، ثم كانت لا تدخل عليها من أرضعه نساء أخوتها *
وروينا عن علي من نذران يمشى إلى بيت الله فليركب وليهد هديا * وروينا عنه أيضا
يهدى بدنة ، وعن ابن الزبير . وابن عمر يمشى فإذا أعيى يركب ويعود من قابل فيركب
ما مشى ويمشي ما ركب ، وقال أبو حنيفة : يمشى فان ركب فليهد شاة فما فوقها ، وقال مالك في
رواية ابن وهب عنه : يمشى فان عجز ركب وأهدى شاة فما فوقها ، وروى عنه ابن القاسم
أنه يمشى فإذا أعيى ركب ويعرف الموضع الذي ركب منه فإذا كان من قابل رجع فمشى ما ركب
وركب ما مشى ، فإن كان ركوبه يوما فأقل لم يرجع لذلك ولكن عليه الهدى ، فان ركب من مكة
إلى منى إلى عرفة إلى مزدلفة إلى منى إلى مكة رجع من قابل فمشى كل ذلك بخلاف الركوب يوما
في الطريق وعليه مع ذلك هدى ، فإن كان شيخا كبيرا مشى ولو نصف ميل ، ثم ركب ويهدى
ولا يرجع ثانية ، وقال الشافعي : يمشى فان أعي ركب وعليه هدى غير واجب ولكن احتياطا ،
وقال ابن شبرمة : كقولنا ان عجز ركب ولا شئ عليه *
فأما قول مالك فتقسيم لا يعرف عن أحد من المتقدمين قبله وخلاف لكل ما روى في ذلك
عن الصحابة ، وقول لا دليل على صحته * وروينا عن حماد بن سلمة عن حبيب عن عطاء فيمن
جعل على نفسه المشي إلى البيت قال : يمشى من حيث نوى فإن لم ينو شيئا فليركب فإذا دخل الحرم
مشى إلى البيت *
903 - مسألة - فان نذران يحج ماشيا ، أو يعتمر ماشيا فكما ذكرنا ولا يلزمه المشي
الا مذ يحرم إلى أن يتم مناسك عمله لان هذا هو الحج فان نذر المشي إلى مكة فكما قال عطاء : من حيث
نوى فإن لم ينو فليمش ما يقع عليه اسم مشى وليركب غير ذلك ولا شئ عليه لأنه قد أوفى بما نذر ،
وبالله تعالى التوفيق *
904 - مسألة - ودخول مكة بلا إحرام جائز لان النبي عليه السلام إنما جعل المواقيت
لمن مر بهن يريد حجا ، أو عمرة ولم يجعلها لمن لم يرد حجا ولا عمرة فلم يأمر الله تعالى قط . ولا رسوله
عليه السلام بأن لا يدخل مكة الا باحرام فهو إلزام ما لم يأت في الشرع إلزامه *
وروينا عن ابن عباس لا يدخل أحد مكة الا محرما * وعن ابن عمر أنه رجع من بعض
الطريق فدخل مكة غير محرم * وعن ابن شهاب لا بأس بدخول مكة بغير إحرام ، وقال
أبو حنيفة . أما من كان منزلة بحيث يكون الميقات بينه وبينها فلا يدخلها الا باحرام بعمرة
المحلى — صفحة 266
مساهمون: ابن حزم
ص٢٦٦