أن أحك رأسي وإياها أردت ، وما نهيتم الا عن الصيد ، وعن ابن جريج عن عطاء كل مالا
يؤكل فان قتلته وأنت محرم فلا غرم عليك فيه مع أنه ينهى عن قتله الا أن يكون عدوا أو يؤذيك *
وعن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم المعلم عن عطاء بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بقتل
المحرم القملة *
ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم سمعت أبا بشر وقد سألته عن
القملة يقتلها المحرم ، فقال : قال سعيد بن جبير : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ليس
للقملة جزاء ، وروينا من طريق سفيان الثوري عن جابر عن عطاء عن عائشة أم المؤمنين
قالت : يقتل المحرم الهوام كلها إلا القملة فإنها منه *
قال أبو محمد : لم يجعل فيها شيئا ، وقال أبو حنيفة : إن قتل قملة أطعم شيئا ، وأباح
للمحرم غسل ثيابه وغسل رأسه وهذا تناقض ، وسئل مالك عن البعوض والبراغيث
يقتلها المحرم أعليه كفارة ؟ فقال : إني لا أحب ذلك ، هذه رواية ابن وهب عنه ،
وروى عنه ابن القاسم أنه قال في محرم لدغته دبرة ( 1 ) فقتلها وهو لا يشعر فقال : يطعم شيئا
وكذلك من قتل قملة * وقال الشافعي : إن أخذها من رأسه فقتلها فليطعم لقمة *
قال على : فان احتجوا بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة إذ رآه يتناثر القمل على
وجهه فأمره بحلق رأسه وأن يفتدى قلنا : نعم هذا حق ولسنا معكم في حلق الرأس إنما نحن
في قتل القمل ولم يقل عليه السلام : ان هذه الفدية إنما هي لقتل ، ومن قوله هذا
فقد كذب عليه ، ولئن كانت القملة ليست من الصيد فمالها جزاء ، ولئن كانت من الصيد
فما مثلها لقمة ولا قبضة طعام وإنما مثلها حبة سمسمة ، فما ندري بماذا تعلقوا ؟ وبالله تعالى التوفيق *
891 - مسألة - وجائز للمحرم دخول الحمام والتدلك وغسل رأسه بالطين . والخطمى .
والاكتحال . والتسويك . والنظر في المرآة . وشم الريحان . وغسل ثيابه . وقص أظفاره وشاربه
ونتف إبطه والتنور ، ولاحرج في شئ من ذلك ولا شئ عليه فيه لأنه لم يأت في منعه من كل
ما ذكرنا قرآن . ولا سنة ، ومدعى الاجماع في شئ من ذلك كاذب على جميع الأمة قائل
مالا علم به ، ومن أوجب في ذلك غرامة فقد أوجب شرعا في الدين لم يأذن به الله تعالى *
وقد اختلف السلف في هذا * روينا من طريق أيوب السختياني عن عكرمة ان ابن عباس دخل
حمام الجحفة وهو محرم وقال : إن الله تعالى لا يصنع بوسخ المحرم شيئا وأنه قال : المحرم يدخل
الحمام وينزع ضرسه وان انكسر ظفره طرحه ، أميطوا عنكم الأذى ( 2 ) ان الله لا يصنع
بأذاكم شيئا ، وأنه كان لا يرى بشم الريحان للمحرم بأسا ، وان يقطع ظفره إذا انكسر ،
ويقلع ضرسه إذا آذاه * ومن طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر قال :
هامش
( 1 ) أي زنبور
( 2 ) أي نحوا عنكم الأذى