وعن علقمة الحصر الخوف والمرض * وعن هشام بن عروة عن أبيه قال : الحصر ما حبسه
من حابس من وجع . أو خوف . أو ابتغاء ضالة * وعن معمر عن الزهري قال :
الحصر ما منعه ( 1 ) من وجع ، أو عدو حتى يفوته الحج ، وفرق قوم بين الاحصار والحصر
فروينا عن الكسائي قال : ما كان من المرض فإنه يقال فيه : أحصر فهو محصر ، وما كان
من حبس قيل : حصر ، وقال أبو عبيد : قال أبو عبيدة : ما كان من مرض ، أو ذهاب نفقة
قيل فيه : أحصر فهو محصر ، وما كان من حبس قيل : حصر ، وبه يقول أبو عبيد *
قال أبو محمد : هذا لا معنى له ، قول الله تعالى هو الحجة في اللغة والشريعة قال تعالى :
( فان أحصرتم فما استيسر من الهدى ) : وإنما نزلت هذه الآية في أمر الحديبية إذ منع
الكفار رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتمام عمرته وسمى الله تعالى منع العدو إحصارا ، وكذلك
قال البراء بن عازب . وابن عمر . وإبراهيم النخعي : وهم في اللغة فوق أبى عبيدة . وأبى عبيد .
والكسائي ، وقال تعالى : ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في
الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ) *
فهذا هو منع العدو بلا شك لان المهاجرين إنما منعهم من الضرب في الأرض الكفار
بلا شك ، وبين ذلك تعالى بقوله : ( في سبيل الله ) فصح ان الاحصار والحصر بمعنى
واحد وأنهما اسمان يقعان على كل مانع من عدو ، أو مرض ، أو غير ذلك أي شئ كان ؟ *
ثم اختلفوا في حكم المحصر الممنوع من إتمام حجه ، أو عمرته ، فروينا عن ابن مسعود
أنه أفتى في محرم بحج مرض فلم يقدر على النهوض أنه يبعث بهدى فإذا بلغ محله حل ،
فان اعتمر من وجهه ذلك إذا برأ ، ثم حج من قابل فليس عليه هدى فإن لم يزر البيت حتى
يحج ويجعلها سفرا واحدا فعليه هدى آخر سفران وهدى أو هديان وسفر ، وهذا عنه
منقطع لا يصح ، وصح عنه أنه أفتى في محرم بعمرة لدغ ( 2 ) فلم يقدر على النفوذ أنه
يبعث بهدى ويواعد أصحابه فإذا بلغ الهدى أحل ، وصح عنه أيضا أنه أفتى في مريض
محرم لا يقدر على النفوذ بأن ينحر عنه بدنة ، ثم ليهل عاما قابلا بمثل إهلاله الذي أهل
به ، وصح عن ابن عباس . وابن عمر في محرم بعمرة مرض بوقعة من راحلته قالا جميعا :
ليس لها وقت كوقت الحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت *
وعن ابن الزبير مثل هذا أيضا ، وروينا عن ابن عباس فيمن أحصر يبعث بهديه
فإذا نحر فقد حل من كل شئ * وروينا من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن
هامش
( 1 ) في النسخة اليمنية ( ما حبسه )
( 2 ) هو بدال مهملة وغين معجمة من لدغ العقرب ، وفى النسخة رقم ( 16 ) ( لذع ) بذال معجمة
وعين مهملة وليس مرادا معناه هنا ، في النسخة اليمنية ( أبدع به ) ولا معنى له هنا