قال : نا جهم بن واقد الأنصاري سألت عطاء بن أبي رباح فقلت : قرنت الحج والعمرة
فقال : تطوف طوافين بالبيت ويجزئك سعى واحد بين الصفا والمروة *
قال أبو محمد : أما قول عطاء هذا فإنه كان لا يرى السعي بين الصفا والمروة من فرائض
الحج فلذلك أجزأه عنده سعى واحد بينهما لأنه للحج وحده *
قال أبو محمد : أما ما شغب به من يرى أن يطوف القارن طوافين ويسعى سعيين عن
- النبي صلى الله عليه وسلم فساقط كله لا يجوز الاحتجاج به ، وكذلك كل ما رووا في ذلك عن الصحابة
رضي الله عنهم لا يصح منه ولا كلمة واحدة ، ولكنه عمن ذكرنا من التابعين صحيح
الا عن الأسود وحده فإنه من رواية جابر الجعفي *
أما حديث الضبي بن معبد فان إبراهيم لم يدرك الضبي . ولا سمع منه . ولا أدرك عمر
فهو منقطع ، وقد رواه الثقات . مجاهد . ومنصور عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن الضبي .
فلم يذكروا فيه طوافا . ولا طوافين . ولا سعيا ولا سعيين أصلا . وإنما فيه أنه قرن بين
الحج والعمرة فقط *
وأما حديث ابن أبي ليلى فمرسل ، ثم هو أيضا عن الحسن بن عمارة ولا يجوز الاحتجاج بروايته *
وأما حديث الحسين بن علي . فعن عباد بن كثير . ويس وكلاهما ضعيف جدا في غاية
السقوط ، فسقط كل ذلك وتسقط بسقوطه الرواية عن عمرو عن الحسين بن علي *
ووالله ما جعل الله تعالى عذرا لمن يعارض رواية عطاء . وطاوس . ومجاهد . وعروة
عن أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ، ورواية نافع عن ابن عمر . وأبى الزبير عن جابر
كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه العفونات الذفرة ، ونعوذ بالله من الخذلان *
وأما الرواية عن علي فأبو نصر بن عمرو ، وعبد الرحمن بن أذينة ، وزياد بن مالك ،
ورجل من بنى عذرة . ورجل من بنى سليم لا يدرى أحد من خلق الله تعالى من هم ؟ وأما
الحكم بن عتيبة . وابن شبرمة فلم يدركا عليا ولا ولدا الا بعد موته ، وأما الرواية عن
الحسين ابنه . فعن الحجاج بن أرطاة وهو في غاية السقوط . وأما الرواية عن ابن مسعود . فزياد
ابن مالك لا يدرى من هو ، وأما أبو إسحاق فلم يولد الأسنة موت ابن مسعود أو بعدها ، *
فمن أعجب ممن يعارض رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، ورواية عمرو
ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس ، ورواية سلمة بن كهيل عن طاوس
عن الصحابة
جملة ، ورواية أبى بشر عن سليمان اليشكري عن جابر ، ورواية مالك عن الزهري .
وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة أم المؤمنين عن كل من قرن من الصحابة مع رسول الله
المحلى — صفحة 176
مساهمون: ابن حزم
ص١٧٦