رددنا ذلك إلى ما افترض الله تعالى علينا الرد إليه من القرآن . والسنة ، ولا نراعي
ما أجمعوا عليه مع وجود بيان السنة في أحد أقوال المتنازعين وبالله تعالى التوفيق *
وأما قولنا : لا يجب الوقوف بالهدى بعرفة فان وقف بها فحسن وإلا فحسن ، فان
مالكا ومن قلده قال : لا يجزئ من الهدى الذي يبتاع في الحرم إلا أن يوقف بعرفة ولابد
والا فلا يجزئ إن كان واجبا ، فإن كان تطوعا فلم يوقف بعرفة فإنه ينحر بمكة ولابد ،
ولا يجوز ان ينحر بمنى ، فان ابتيع الهدى في الحل ثم أدخل الحرم اجزا وان لم يوقف
بعرفة ، والإبل . والبقر . والغنم عندهم سواء في كل ذلك ، وقال الليث : لا يكون هديا
إلا ما قلد وأشعر ووقف بعرفة ، وقال أبو حنيفة . والشافعي . وسفيان . وأبو سليمان :
لا معنى للتعريف بالهدى سواء ابتيع في الحرم أو في الحل ان عرف فجائز وان لم
يعرف فجائز *
قال أبو محمد : أما قول مالك فما نعلمه عن أحد من العلماء لاقبله ولا معه ولا نعرف
له وجها أصلا لامن سنة صحيحة ، ولامن رواية سقيمة ، ولا من قول سلف ، ولامن
قياس ، ولامن رأى له معنى ، وأما قول الليث فإنه يحتج له بما رويناه من طريق حجاج
ابن أرطاة . وإسرائيل . ويونس بن يونس قال حجاج : عن عطاء ، وقال إسرائيل : عن
ثوير بن أبي فاختة عن طاوس ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم عرف بالبدن ) *
قال على : وهذان مرسلان ولا حجة في مرسل ، ثم إن الحجاج . وإسرائيل . وثويرا
كلهم ضعفاء ، ثم لو صح لم يكن فيه حجة لان هذا فعل لا أمر ، ولا حجة فيه للمالك لأنه
شرط شروطا ليس في هذا الخبر شئ منها ، وهذى النبي صلى الله عليه وسلم إنما سيق من المدينة بلا
خلاف ، ومالك لا يوجب التوقيف بعرفة فيما أدخل ( 1 ) من الحل * ويحتج لقول الليث
أيضا بما رويناه من طريق سعيد بن منصور نا عيسى بن يونس نا عبيد الله - هو ابن عمر -
عن نافع عن ابن عمر قال : لاهدى إلا ما قلد . وسيق . ووقف بعرفة *
ومن طريق سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : كل هدى لم يشعر ويقلد
ويفاض به من عرفة فليس بهدى إنما هي ضحايا *
قال علي : مالك لا يحتج ( له ) ( 2 ) بهذا لأنه لا يرى الترك للتقليد وللاشعار مانعا
من أن يكون هديا *
قال على : لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد خالف ابن عمر في هذا غيره من
الصحابة كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا عيسى بن يونس نا رباح بن أبي معروف
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( بما ادخل )
( 2 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) والنسخة اليمنية