يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله
حاضري المسجد الحرام ) *
قال على : فقال المخالفون : لو أن الله تعالى أراد ما قلتم لقال : ذلك على من لم يكن
أهله حاضري المسجد الحرام ، فصح أن المتعة إنما هي لغير أهل مكة *
قال أبو محمد : ليس كما قالوا : لان الهدى أو الصوم الذي أوجبه الله تعالى في التمتع
إنما هو نسك زائد وفضيلة وليس جبرا لنقص كما ظن من لا يحقق ، فهو لهم لا عليهم ( 1 ) *
برهان صحة ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت
ما سقت الهدى ولجعلتها عمرة ولا حللت ) ( 2 ) أو كما قال عليه السلام ، فأخبر عليه السلام
بفضل المتعة وأنها أفضل أعمال الحج ، وأسقط الله عز وجل الهدى عن أهل مكة والصوم
فيها لما هو أعلم به ، وظاهره الرفق بهم لأنه لاشك في أن الله تعالى لو كلفهم ذلك لكان
حرجا عليهم لسهولة العمرة عليهم ولا مكانها لهم كل يوم بخلاف أهل الآفاق ،
وقال الله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ويبطل قول المخالف ان
الآية لو كانت كما ظن لحرمت في أشهر الحج على أهل مكة والحرم ، وهذا
خلاف ما جاءت به السنة من الحض على العمرة وأنها كفارة لما بينهما ، فدخل في ذلك
أهل مكة وغيرهم *
روينا عن سعيد بن منصور نا هشيم نا حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس
قال : ليس على أهل مكة هدى ( في ) ( 3 ) المتعة * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم .
ووكيع ، قال هشيم : نا المغيرة بن مقسم . ويونس بن عبيد قال المغيرة : عن النخعي ، وقال
يونس : عن الحسن ، وقال وكيع : عن الحسن بن حي عن ليث عن عطاء . وطاوس .
ومجاهد ، ثم اتفق عطاء . وطاوس . ومجاهد . والحسن . والنخعي . قالوا كلهم : ليس
على المكي هدى في المتعة *
ومن طريق الحذافي عن عبد الرزاق عن ابن جريج . ومعمر قال ابن جريج : عن
عطاء وقال معمر . عن الزهري ، ثم اتفق الزهري ، وعطاء قالا جمعيا في المكي يمر بالميقات
فيعتمر منه : إنه ليس بمتمتع وبهذا نقول * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع
عن سفيان عن ابن طاوس عن أبيه قال : إذا خرج المكي إلى الميقات فتمتع منه فعليه الهدى *
قال أبو محمد : لا شئ عليه لان أهله حاضرو المسجد الحرام ، وزعم المالكيون ان
الهدى إنما جعل على المتع لاسقاطه سفر الحج إلى مكة *
هامش
( 1 ) يعنى هدى المتمتعين لهم لا عليهم
( 2 ) تقدم الحديث غير مرة
( 3 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )