منه حتى يقضى حجه ، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ويقصر ( 1 )
وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة وإذا رجع
إلى أهله ، قال الزهري عن عروة : أن عائشة أخبرته ( عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ( 2 )
في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل ما أخبر به سالم عن أبيه ( 3 ) ، ورواه
أيضا عن عائشة من لا يذكر معه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، وهم القاسم بن محمد
ابن أبي بكر ، والأسود بن يزيد ، وذكوان مولاها وكان يؤمها ، وعمرة بنت عبد الرحمن *
وكل واحد من هؤلاء أخص بعائشة وأعلم وأضبط وأوثق من يحيى بن عبد الرحمن *
روينا من طريق مسلم حدثني سليمان بن عبيد الله الغيلاني ( 4 ) نا أبو عامر ( عبد الملك
ابن عمرو ) ( 5 ) العقدي نا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم
ابن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ،
وفيه ( فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من
كان معه الهدى فكان الهدى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأبى بكر . وعمر . وذوي اليسارة ثم
أهلوا حين راحوا ) *
ويكفى من كل هذا أن أن هذه الأخبار الثلاثة من طريق أبى الأسود ، ويحيى بن عبد الرحمن
إنما هي موقوفة لا مسندة ولا حجة في موقوف فكيف إذا روى بضعة وعشرون من
التابعين عن خمسة عشر من الصحابة خلاف ذلك ؟ *
وأسلم الوجوه لحديثي أبى الأسود . وحديث يحيى بن عبد الرحمن أن يخرج على
أن المراد بقولها : ان الذين أهلوا بحج أو حج وعمرة ( 6 ) لم يحلوا ( 7 ) إلى يوم النحر ( 8 )
إنما كانوا من كان معه هدى فأهل بهما جمعيا أو أضاف العمرة إلى الحج كما روى مالك عن
الزهري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فتخرج حينئذ هذه الأخبار سالمة لان ما روته
الجماعة عنها فيه زيادة لم يذكرها أبو الأسود ، ولا يحيى بن عبد الرحمن لو كان ما رويا
مسندا فكيف وليس مسندا ؟ ونحمل حديث أبي الأسود عن عروة في حج أبى بكر .
وعمر . وسائر من ذكرنا على أنهم كانوا يسرقون الهدى فتتفق الاخبار * واحتجوا
أيضا بنهي عمر . وعثمان عن ذلك *
هامش
( 1 ) في صحيح البخاري ج 2 ص 324 ( وليقصر ) وهي رواية الأكثر وما هنا موافق لما في فتح الباري ج 3 ص 431 وهي رواية أبي ذر
( 2 ) الزيادة من صحيح البخاري
( 3 ) في صحيح البخاري بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر )
( 4 ) في النسختين ( سليمان ابن عبد الله الغيلاني ) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب ج 4 ص 209 ، ومن صحيح مسلم جزء 1 ص 341 وفيه زيادة ( أبو أيوب )
( 5 ) الزيادة من صحيح مسلم
( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أهلوا بالحج والعمرة ) وهو غلط انظر صفحة 104
( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لم يهلوا ) وهو غلط انظر ص 104
( 8 ) تقدم في ص 104 ( حتى كان يوم النحر ) وهو أوضح في التعبير من هنا