قالوا : وكان على وابن مسعود لا يرفعان أيديهما إلا في تكبيرة الاحرام فقط *
ما نعلم لهم حجة غير هذا ، ولا حجة لهم فيه ، لما نذكر إن شاء الله تعالى ،
فنقول وبالله تعالى التوفيق *
ان هذا الخبر صحيح ، وليس فيه الا أن رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الاحرام ليس
فرضا فقط ، ولولا هذا الخبر لكان رفع اليدين عند كل رفع وخفض وتكبير وتحميد
في الصلاة : فرضا ، لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين عند كل
رفع على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله عز وجل ، وصح عنه عليه السلام أنه قال :
( صلوا كما تروني أصلى ) وقد ذكرناه باسناده في كتابنا هذا في باب وجوب الأذان والإقامة
فلولا حديث ابن مسعود هذا لكان فرضا على كل مصل أن يصلى كما كان
عليه السلام يصلى ، وكان عليه السلام يصلى رافعا يديه عند كل رفع وخفض ، لكن لما
صح خبر ابن مسعود علمنا أن رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الاحرام سنة وندب فقط *
وإن كان على وابن مسعود رضي الله عنهما لا يرفعان ، فقد كان ابن عمر وابن عباس
وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون ، فليس فعل بعضهم حجة
على فعل بعض ، بل الحجة على جميعهم ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعلى
كل حال فإن كان ابن مسعود وعلى لا يرفعان ، فما جاء قط أنهما كرها الرفع ولا نهيا عنه كما
يفعل هؤلاء ! *
وأما من رأى رفع اليدين عند الركوع والرفع من الركوع فإنهم احتجوا بما
رويناه من طريق مالك ويونس بن يزيد وسفيان بن عيينة وابن جريج والزبيدي
المحلى — صفحة 88
مساهمون: ابن حزم
ص٨٨