الصلاة ، هذا خاص له ، وفيه حمل اللفظ على العموم ، واجماع أهل الاسلام المتيقن
على أن المصلى يقول في صلاته ( السلام عليك أيها النبي ) ولا يختلف الحاضرون من
خصومنا على أن من قال عامدا في صلاته : السلام عليك يا فلان ، أن صلاته قد بطلت
وبالله تعالى التوفيق *
381 مسألة ولا يحل للمصلى أن يضم ثيابه أو يجمع شعره قاصدا بذلك
للصلاة ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد ذكرناه باسناده : ( أمرت أن
أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكفت شعرا ولا ثوبا ) *
382 مسألة وفرض على المصلى أن يغض بصره عن كل ما لا يحل له النظر
إليه ، لقول الله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) ( وقل
للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) فمن فعل في صلاته ما حرم عليه فعله
ولم يشتغل بها فلم يصل كما أمر ، فلا صلاة له ، إذ لم يأت بالصلاة التي أمر بها . وبالله
تعالى التوفيق . وقد روى عن مالك : من تأمل عورة انسان في صلاته بطلت صلاته *
383 مسألة وفرض عليه أن لا يضحك ولا يتبسم عمدا ، فان فعل بطلت
صلاته ، وان سها بذلك فسجود السهو فقط *
أما القهقهة فاجماع ، وأما التبسم فان الله تعالى يقول : ( وقوموا لله قانتين ) والقنوت
الخشوع ، والتبسم ضحك ، قال الله عز وجل : ( فتبسم ضاحكا من قولها ) . ومن ضحك
في صلاته فلم يخشع ، ومن لم يخشع فلم يصل كما أمر *
روينا عن محمد بن سيرين : أنه سئل عن التبسم في الصلاة : فتلا هذه الآية ، وقال :
لا أعلم التبسم إلا ضحكا *
ومن طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر : أنه أمر أصحابه بإعادة الصلاة من الضحك *
قال علي : إنما فرق بين القهقهة والتبسم من يقول بالاستحسان ، فيفرق بين العمل
الكثير والقليل ، وهذا باطل ، وفرق لا دليل عليه إلا الدعوى ، ولا يخلو الضحك من
أن يكون مباحا في الصلاة أو محرما في الصلاة فإن كان محرما فقليله وكثيره سواء في التحريم ،
وإن كان مباحا فقليله وكثيره سواء في الإباحة . وبالله تعالى التوفيق *
384 مسألة وأن لا يمسح الحصا أو ما يسجد عليه إلا مرة واحدة ،
المحلى — صفحة 7
مساهمون: ابن حزم
ص٧