وقال أبو حنيفة ومالك . بل يصلى الامام المستخلف كما كان يصلى لو كان مأموما ، وعلى
حكم صلاة إمامه الذي استخلفه *
قال علي : ما نعلم لهم حجة الا أنهم ونحن تنازعنا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إنما جعل الامام ليؤتم به ) *
قال علي : والامام الذي أحدث واستخلف وخرج ( 1 ) قد بطلت إمامته باجماع منا
ومنهم ، وبضرورة الحس والمشاهدة ، لأنه الآن في داره يحدث أو يأكل أو يعمل ما الله
تعالى أعلم به في غير صلاة ، وأنه لو رجع لكان مؤتما عندكم لا إماما ، فقد أيقنا ان
إمامته قد بطلت *
فان قالوا : إنما قلنا : بقي حكم إمامته ، لا إمامته *
قلنا : في هذا نازعناكم ، فليس دعواكم حجة لنفسها ، وإذ قد أقررتم أن إمامته قد
بطلت ، وانه ليس اماما . فلا يجوز بقاء ( 2 ) حكم امامة قد بطلت أصلا . *
واما الثاني فهو باجماع ( 3 ) منا ومنهم الامام الذي أمر عليه السلام ان نأتم به ،
وان نكبر إذا كبر ، ونرفع إذا رفع ، ونركع إذا ركع ، ونسجد إذا سجد ، فإذ هو كذلك
فهو الامام لا المأموم والامام هو المأمور بأن يأتي بالصلاة كما أمر ، والمؤتمون به هم
المأمورون بالائتمام به *
فان قالوا : فأنتم تقولون : إن المأموم إذا أتم صلاته لم ينتظر الامام *
قلنا : نعم ، وهؤلاء لم تتم صلاتهم بعد ، فواجب عليهم انتظاره ، كما فعل المسلمون
في انتظار رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ خرج ثم رجع وقد اغتسل ، وكما فعلوا في صلاة
الخوف ، لأنهم بعد مؤتمون به ، وهو إمامهم ، وصلاتهم لم تتم ، فلا عذر لهم في الخروج
عن الائتمام به ، ولا يحل لهم أن يتبعوه فيما ليس من صلاتهم ، فيزيدوا فيها بالعمد ما قد
صلوه ، فوجب انتظارهم إياه ولا بد وبالله تعالى التوفيق *
وأما من تمت صلاته منهم فان شاء سلم وان شاء أطال التشهد ، فذلك له ، حتى
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فخرج واستخلف )
( 2 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( إبقاء )
( 3 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( فهو اجماع ) الخ وهو خطأ ، لان المراد أن الإمام الثاني هو الامام الذي أمر المصلون بالائتمام به وأن هذا باجماع من المؤلف ومن مخالفيه