قال على : والمعصية المحرمة المبعدة من الله تعالى لا تنوب عن الطاعة المفترضة المقربة
منه عز وجل *
418 - مسألة - فمن كان عليل البصر وخشي ضررا ( 1 ) من طول الركوع أو
السجود فليؤخر ذلك إلى قرب رفع الامام رأسه بمقدار ما يركع ويطمئن ويقول ( سبحان
ربى العظيم وبحمده ) وبمقدار ما يسجد ويطمئن ويقول ( سبحان ربي الأعلى وبحمده )
ثم يرفع بعد رفع الامام ، *
لقول الله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ولقوله عز وجل : ( لا يكلف
الله نفسا إلا وسعها ) ولقوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) *
والعجب كله من قول أبي حنيفة ومالك : لا يحل لمأموم أن يكبر للاحرام قبل إمامه ،
ولا مع امامه ، ولا أن يسلم قبل إمامه ، ولا مع امامه : ثم أجازوا له أن يفعل سائر ذلك
مع الامام ! وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم
فأتموا ) أو ( فاقضوا ) نص جلى على أنه لا يحل للمأموم أن يفارق الامام حتى تتم
صلاة الامام ، ولا تتم صلاة الامام إلا بتمام سلامه *
419 مسألة ولا يحل لاحد أن يكبر قبل إمامه إلا في أربعة مواضع *
أحدها : من دخل خلف إمام فلما كبر الامام وكبر الناس ذكر الامام أنه على غير
طهارة ، فإنه يشير إلى الناس أن أمكثوا ، ثم يخرج فيتطهر ، ثم يأتي فيبتدئ التكبير
للاحرام ، وهم باقون على ما كبروا ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه رضي الله عنهم *
والثاني : أن يكبر الامام ويكبر الناس بعده ثم يحدث ، فيستخلف من دخل حينئذ ،
فيصير إماما مكانه ، ويكون المؤتمون به قد كبروا قبله . وهذا اجماع من الحنفيين والمالكيين
والشافعيين والحنبليين *
والثالث : أن يغيب الامام الراتب فيستخلف الناس من يصلى بهم ثم يأتي الامام الراتب
فيتأخر المقدم ، ويتقدم هو ، فيصلى بالناس وقد كبر المأمومون قبله ، كما فعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم مرتين : مرة إذ مضى عليه السلام إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وخشي ضرورة )