من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ، : ما عندك يا ثمامة ؟ قال :
عندي خير ، يا محمد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد
المال فسل منه ما شئت ) وذكر الحديث وأنه عليه السلام أمر باطلاقه في اليوم الثالث :
( فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله
الا الله وأن محمدا رسول الله ، يا محمد ، والله : ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلى من وجهك
فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى ، والله ما كان من دين أبغض إلى من دينك ، فأصبح
دينك أحب الدين إلى ) وذكر الحديث ( 1 ) فبطل قول مالك *
واما قول أبي حنيفة فإنه قال : إن الله تعالى قد فرق بين المشركين وبين سائر الكفار ،
فقال تعالى : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ) . وقال تعالى :
( ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ان الله يفصل
بينهم ) . قال : والمشرك هو من جعل لله شريكا لا من لم يجعل له شريكا *
قال علي : لا حجة له غير ما ذكرنا *
فأما تعلقه بالآيتين فلا حجة له فيهما ، لان الله تعالى قال : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان )
والرمان من الفاكهة . وقال تعالى : ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل
وميكال ) وهما من الملائكة ، وقال تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح
وإبراهيم وموسى وعيسى ) . وهؤلاء من النبيين *
إلا أنه كأن يكون ما احتج به أبو حنيفة حجة . ان لم يأت برهان بأن اليهود والنصارى
والمجوس والصائبين مشركون ، لأنه لا يحمل شئ معطوف على شئ إلا أنه غيره ، حتى
يأتي برهان بأنه هو أو بعضه فنقول وبالله تعالى التوفيق *
إن أول مخالف لنص الآيتين أبو حنيفة ، لان المجوس عنده مشركون ، وقد فرق الله
تعالى في الذكر بين المجوس وبين المشركون فبطل تعلقه بعطف الله تعالى إحدى
الطائفتين على الأخرى *
ثم وجدنا الله تعالى قد قال : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء ) فلو كان ههنا كفر ليس شركا لكان مغفورا لمن شاء الله تعالى بخلاف الشرك
هامش
( 1 ) هو بهذا السياق والاسناد في البخاري مطولا ( ج 6 ص 2 و 3 ) وقد رواه البخاري
أيضا بهذا الاسناد مختصرا ( ج 1 ص 199 وج 3 ص 247 ) ورواه أيضا مختصرا عن قتيبة
عن الليث ( ج 1 ص 202 وج 3 ص 247 )