فقالوا : قد تكلم في سماع قتيبة من سليمان *
فقلنا : أنتم تقولون : المرسل كالمسند ، فالآن أتاكم التعلل بالباطل في المسند بأنه
قد قيل - ولم يصح ذلك ( 1 ) القول . انه مرسل ، ان هذا لعجب ! لا سيما وقد بين
أبو بكرة في حديثه أنه عليه السلام سلم بين الركعتين والركعتين ، ولم يرو أحد انه عليه
السلام لم يسلم بين الركعتين والركعتين *
ولو صح انه عليه السلام لم يسلم بين الركعتين والركعتين لكان ذلك أشد على المخالفين ،
لأنهم إنما هم مقلدو أبي حنيفة ومالك *
وأبو حنيفة يرى على من صلى أربعا وهو مسافر أن صلاته فاسدة ، الا ان يجلس في
الاثنتين ، مقدار التشهد فتصح صلاته ، وتكون الركعتان اللتان يقوم إليهما تطوعا ، فإن كان
عليه السلام لم يقعد بين الركعتين مقدار التشهد فصلاته عندهم فاسدة ، فان أقدموا
على هذا القول كفروا بلا مرية ، وإن كان عليه السلام قعد بين الركعتين مقدار التشهد
فقد صارت الطائفة الثانية مصلية فرضهم خلفه ، وهو عليه السلام متنفل ، وهذا قولنا لا قولهم *
وأما المالكيون فإنهم يقولون : ان المسافر ان صلى أربعا فقد أساء في صلاته
وعليه ( 2 ) أن يعيدها في الوقت ، فان قالوا : هذا في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بلا
مرية ، وان قالوا : بل سلم بين الركعتين والركعتين أقروا بأن الطائفة الثانية رضي الله عنهم
صلوا فرضهم خلفه عليه السلام وهو متنفل *
وهذا اجماع صحيح من جميع الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ممن حضر ،
هامش
( 1 ) نقل ابن حجر عن البخاري ويحيى بن معين ان قتادة لم يسمع من اليشكري
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وعليها ) وهو خطأ