وجماعة بعد جماعة *
ومن فاتته الصبح فوجد قوما يصلون الظهر صلى معهم ركعتين ينوى بهما الصبح ، ثم
سلم ، وصلى الباقيتين بنية الظهر ، ثم أتم ظهره ، وهكذا يعمل ( 1 ) في كل صلاة على حسب
ما ذكرنا . وهذا قول الشافعي وأبي سليمان *
وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز أن تختلف نية الإمام والمأموم .
قال علي : إن من العجب أن يكون الحنيفيون يجيزون الوضوء للصلاة والغسل
من الجنابة بغير نية أو بنية التبرد ، وفيهم من يجيز صوم رمضان بنية الافطار وترك الصوم ،
وكلهم يجيزه بنية التطوع ويجزئه عن فرضه ، وبنية الفطر إلى زوال الشمس ، فيبطلون النيات
حيث أوجبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم يوجبونها ههنا حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله
صلى الله عليه وسلم ! وفى المالكيين من يجزئ عنده غسل الجمعة ودخول الحمام من غسل الجنابة ،
فيسقطون النية حيث هي فرض ، ويوجبونها حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم *
قال على : وإنما يجب الكلام في وجوب اتفاق نية الإمام والمأموم ، أو في سقوط وجوبه ، فإذا
سقط وجوبه صحت المسائل التي ذكرنا كلها ، لأنها مبنية على هذا الأصل ، ومنتجة منه *
قال على : فنقول وبالله تعالى التوفيق : إنه لم يأت قط ، قرآن . ولا سنة . ولا إجماع . ولا قياس
: يوجب اتفاق نية الإمام والمأموم ، وكل شريعة لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا إجماع
فهي غير واجبة ، وهذه شريعة لم يوجبها شي مما ذكرنا ، فهي باطل *
ثم البرهان يقوم على سقوط وجوب ذلك ، وقد كان يكفي من سقوطه عدم البرهان
على وجوبه *
قال على : من المحال أن يكلفنا الله تعالى موافقة نية المأموم منا لنية الامام لقول الله
تعالى . ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، وليس في وسعنا علم ما غيب عنا من نية الامام حتى
نوافقها ، وإنما علينا ما يسعنا ونقدر عليه من القصد بنياتنا تأدية ما أمرنا به كما أمرنا ، وهذا
برهان ضروري سمعي وعقلي *
وبرهان آخر . وهو قول الله تعالى . ( لا تكلف إلا نفسك ) وهذا نص جلى كاف
في ابطال قولهم *
فان قالوا . قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الامام ليؤتم به ) *
قلنا . نعم ، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر نفسه - المواضع التي يلزم الائتمام
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( وكذلك العمل ) الخ