صلى الله عليه وسلم المغرب فعطس رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : الحمد لله
حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى ، فلما انصرف رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها
ويصعد بها إلى السماء ( 1 ) *
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غبط الذي حمد الله تعالى إذ عطس في الصلاة جاهرا
بذلك ، ولم يلزم الذي تكلم ناسيا بإعادة ، على ما ذكرنا فيما خلا من هذا الديوان *
قال علي : واما من فرق بين قليل العمل وكثيره ، فأبطل الصلاة بكثيرة ولم يبطلها بقليله ، أو
رأى سجود السهو في كثيرة ولم يره في قليله ، أو حد الكثير بالخروج عن المسجد والقليل بأن
لا يخرج عنه . فكلام في غاية الفساد ! *
ونسألهم عمن رمى نزقا ( 2 ) لنسج مرة واحدة عامدا في الصلاة ، أو أخذ حبة سمسمة عمدا
ذاكرا فأكلها أو تكلم بكلمة واحدة ذاكرا ، فمن قولهم : إن قليل هذا وكثيره يبطل
الصلاة . فنسألهم عمن كثر حكه لجسده محتاجا إلى ذلك من أول صلاته إلى آخرها ، وكان عليه
كساء فلوت ( 3 ) فاضطر إلى جمعه على نفسه من أول الصلاة إلى آخرها ، فمن قولهم : هذا كله
مباح في الصلاة : قلنا : صدقتم ، فهاتوا نصا أو اجماعا غير مدعى بلا علم على أن ههنا أعمالا
يبطل الصلاة كثيرها ولا يبطلها قليلها ، ثم هاتوا نصا أو اجماعا متيقنا غير مدعى بالكذب
على تحديد القليل من الكثير ! ولا سبيل إلى ذلك أبدا . *
فصح ما قلناه . من أن كل عمل أبيح في الصلاة بالنص : فقليله وكثيره مباح فيها ،
وكل عمل لم يبح بالنص في الصلاة : فقليله وكثيره يبطل الصلاة بالعمد ، ويوجب سجود
السهو إذا كان سهوا . *
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( ج 1 ص 82 ) والنسائي ( ج 1 ص 147 ) كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن
رفاعة بن يحيى ، ورواه البيهقي ( ج 2 ص 92 ) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن سعيد بن عبد
الجبار البصر عن رفاعة بن يحيى . وقال الترمذي ( حديث حسن ) ونقل ابن حجر في
التهذيب ( ج 3 ص 283 ) عن الترمذي تصحيحه فلعل نسخ الترمذي مختلفة
( 2 ) كذا في الأصلين ، ولعل الكلمة محرفة ويحرر
( 3 ) كذا في النسخة ( رقم 45 ) ولعل الصواب ( فالتوى ) أو ما قرب من هذا المعنى والمراد واضح والكلمة غير مفهومة ، وهذه الجملة سقطت من النسخة ( رقم 16 )