اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، قال أبو هريرة : ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ترك الدعاء بعد ، فقلت ، أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك ( 1 ) الدعاء ؟
فقيل : وما تراهم قدموا ! *
قال علي : إنما ترك الدعاء لأنهم قدموا *
قال علي : واختلف الناس في هذا ، فروى عن ابن مسعود أنه قال : احملوا حوائجكم
على المكتوبة *
وعن عمرو بن دينار وغيره من تابعي أهل مكة . ما من صلاة أدعو فيها بحاجتي
أحب إلى من المكتوبة *
وعن الحسن البصري . ادع في الفريضة بما شئت *
وعن عروة بن الزبير . انه كأن يقول : في سجوده . اللهم اغفر للزبير بن العوام
وأسماء بنت أبي بكر . *
وبه يقول ابن جريج والشافعي ومالك وداود وغيرهم . *
وروينا عن عطاء وطاوس ومجاهد : أن لا يدعى في الصلاة المكتوبة بشئ أصلا *
وعن عطاء : من دعا في صلاته لانسان سماه باسمه بطلت صلاته . *
وعن ابن سيرين : لا يدعى في الصلاة الا بما في القرآن *
وذهب أبو حنيفة إلى أن من سمى في صلاته إنسانا يدعو له باسمه بطلت صلاته ،
ثم زاد غلوا فقال : من عطس في صلاته فقال : ( الحمد لله رب العالمين ) وحرك به لسانه
بطلت صلاته ، ولا يدعى في الصلاة الا بما يشبه ما في القرآن *
قال علي : وهذا خلاف لما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ دعا لقوم
سماهم ، وعلى قوم سماهم ، وما نهى قط عن ذلك ، ومن ادعى ذلك فقد كذب *
واحتج في ذلك قوم بقوله عليه السلام : ( ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ
من كلام الناس ) *
قال علي : لا حجة لهم في هذا ، لان هذا النهى إنما هو عن أن يكلم المصلى أحدا
هامش
( 1 ) في الأصلين ( ترك ) بحذف ( قد ) وزدناه من مسلم ( ج 1 ص 187 )