علقمة ، والأسود قالا : ( ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من الصلوات ، إلا
إذا حارب ، فإنه كان يقنت في الصلوات كلهن ، ولا قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان حتى
ماتوا ، ولا قنت على حتى حارب أهل الشأم ، فكان يقنت في الصلوات كلهن ، وكان معاوية
يقنت أيضا ، يدعو كل واحد منهما على صاحبه ) *
قال علي : هذا لا حجة فيه لأنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل ، ولا حجة في
مرسل ، وفيه عن أبي بكر وعمر وعثمان . أنهم لم يقنتوا ، وقد صح عنهم بأثبت من هذا الطريق :
أنهم كانوا يقنتون ، والمثبت العالم أولى من النافي الذي لم يعلم ، أو نقول : كلاهما صحيح ، وكلاهما
مباح ، وفيه لو انسند اثبات القنوت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال المحاربة في جميع
الصلوات ، وعن علي ومعاوية كذلك ، وليس فيه نهى في غير حال المحاربة ، فهو حجة لنا
لو ثبت ونحن غانون عنه بالثابت الذي ذكرنا قبل ، ولله تعالى الحمد *
وأما أبو حنيفة ومن قلده فقالوا : لا يقنت في شئ من الصلوات كلها ، إلا في الوتر ، فإنه
يقنت فيه قبل الركوع السنة كلها ، فمن ترك القنوت فيه فليسجد سجدتي السهو *
وأما مالك والشافعي فإنهما قالا : لا يقنت في شئ من الصلوات المفروضة كلها إلا
في الصبح خاصة . وقال مالك : قبل الركوع ، وقال الشافعي : بعد الركوع ، وقال الشافعي :
المحلى — صفحة 145
مساهمون: ابن حزم
ص١٤٥