وقال الشافعي : من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بطلت صلاته ،
واحتج بأن التسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض ، وهو في التشهد فرض ،
قال : وقد روى عبد الرحمن بن بشر عن أبي مسعود : ( قيل للنبي صلى الله عليه وسلم :
أمرنا أن نصلى عليك وأن نسلم ، فأما السلام فقد عرفناه ، فكيف نصلى عليك ؟ فعلمهم
عليه السلام بعض ما ذكرنا قبل ) . وفي بعض ما ذكرنا : أنه عليه السلام قال لهم :
( والسلام كما علمتم ) قالوا : فالصلاة فرض حيث السلام *
قال علي : لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الصلاة حيث يكون السلام :
لكان ما قالوه ، لكن لما لم يقله عليه السلام لم يكن ذلك ، ولم يجز أن نحكم بما لم يقل
عليه السلام ، فيكون فاعل ذلك مقولا له عليه السلام ما لم يقل ، وشارعا ما لم يأذن به
الله تعالى ( 1 ) *
قال علي : ولقد كان يلزم من قال : إن الصيام فرض في الاعتكاف من أجل أن الله
تعالى ذكر الاعتكاف مع ذكره للصوم : أن يجعل الصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم في كل صلاة فرضا ، لان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ذكرا ( 2 )
هامش
( 1 ) المطلع على ألفاظ سؤال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عن صفة الصلاة عليه يوقن
أنهم فهموا أن الامر بالسلام والصلاة عليه إنما هو في الصلاة ، وفى بعض ألفاظ حديث أبي
مسعود قال بشير بن سعد ( قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلى عليك إذا نحن
صلينا عليك في صلاتنا ) نسبه ابن حجر في التلخيص ( ص 101 ) إلى ابن خزيمة وابن
حبان والدار قطني والحاكم . وهو في المستدرك ( ج 1 ص 268 ) وقد أقرهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم على هذا الفهم ، فكانت الآية مفسرة بأن الامر بالصلاة والسلام عليه
إنما هو في الصلاة فالسلام علمهم إياه في التشهد ثم سألوا عن الصلاة وتعلموها ، وهذا
واضح . ولذلك قال الشافعي في الام ( ج 1 ص 102 ) : ( فلما روى أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يعلمهم التشهد في الصلاة ، وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة - : لم يجز والله تعالى أعلم ان نقول : التشهد واجب والصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم غير واجبة ، والخبر فيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم زيادة
فرض القرآن )
( 2 ) في الأصلين ( ذكر ) بالافراد وليس بشئ