حلحلة من ابن عطاء *
وروينا من طريق عبد الرزاق عن عطاء ونافع مولى ابن عمر كلاهما عن ابن عمر : أنه
كان يجلس في مثنى فيجلس على يسرى رجليه ، يتبطنها جالسا عليها ، ويقعى على أصابع
يمناه ثانيها وراءه *
وهو قول الشافعي وأبي سليمان *
وقال أبو حنيفة : الجلوس كله لا نحاش شيئا مفترشا بأليته اليسرى باطن قدمه اليسرى *
وقال مالك : الجلوس كله لا نحاش شيئا مفضيا بمقاعده إلى الأرض *
قال علي وكلا القولين خطأ وخلاف للسنة الثابتة التي أوردنا *
ومن العجب احتجاج الطائفتين كلتيهما بحديث أبي حميد المذكور في اسقاط الجلسة
اثر السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة ، وليس فيه ذكر لها أصلا لا باثبات ولا باسقاط ،
ثم يخالفون حديث أبي حميد في نص ما فيه من صفة الجلوس . وهذا غريب جدا ! *
واعترض بعض المعترضين بالباطل على حديث أبي حميد هذا بأن العطاف بن خالد
رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل عن أبي حميد ، وأن محمد بن عمرو بن عطاء روى
هذا الحديث أيضا عن عباس بن سهل الساعدي عن أبيه ، وليس فيه هذا التقسيم ( 1 ) *
قال علي : هذا اعتراض من لا يتقى الله ، لان عطاف بن خالد ساقط ، لا تحل
الرواية عنه الا على بيان ضعفه ، فلا يجوز أن يحتج به على رواية الليث عن يزيد بن أبي
حبيب عن محمد بن عمرو عن ابن عطاء : أنه شهد الامر ( 2 ) *
وأما رواية محمد بن عمرو عن عباس بن سهل فهذا خطأ ممن قال ذلك ( 3 ) ، إنما
هامش
( 1 ) الذي اعترض بهذين هو الطحاوي
( 2 ) عطاف - بتشديد الطاء المهملة - والحق أنه ليس ضعيفا إلى الحد الذي قاله ابن حزم ، بل هو ثقة يخطئ ، وروى أحاديث لم يتابع عليها ، قال ابن حبان . ( يروى عن الثقات ما لا يشبه حديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به الا فيما يوافق فيه الثقات ) وهذا أعدل ما قيل فيه ، فلا حجة في روايته على رواية الليث وقد رواه أيضا ابن لهيعة كرواية الليث ( عند البيهقي ج 2 ص 102 والطحاوي ج 1 ص 152 وأبى داود ج 1 ص 266 وابن لهيعة ثقة يحتج به إذا كان الراوي عنه ثقة ، خلافا لمن ضعفه *
( 3 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( فقد أخطأ من قال ذلك )