حتى أتم صلاته بطلت صلاته كلها *
وكانت حجتهم في هذا أسقط من قولهم ، وهو أنهم قالوا : لو لم يضع
يديه ولا ركبتيه في السجود لم يضر ذلك صلاته شيئا بخلاف قدميه *
قال علي : وهذا احتجاج للباطل بأشنع ما يكون من الباطل ! لو إنما هو
استخفاف بالصلاة ، ويلزم على أحد قوليه أن تتم صلاته وان لم يضع جبهته
بالأرض لغير عذر *
قال أبو حنيفة : ومن صلى وفي ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم إلا
أنها في موضع يسجيه وليس على شئ من جسمه ، فإن كان إذا تحرك في صلاته
لقيام أو ركوع أو سجود تحركت النجاسة : بطلت صلاته ، وإلا فلا .
وقال أبو يوسف : المصلى المبطن بمنزلة ثوب واحد ، إن كان في الباطنة
أكثر من قدر الدرهم غير نافذة إلى الوجه بطلت الصلاة . وقال محمد :
لا تبطل ، وهما ثوبان *
قال أبو محمد : وهذه أقوال ينبغي حمد الله تعالى على السلامة منها ، ولا
مزيد ، ولا سلف لهم في شئ منها ! ثم العجب قولهم لمن أخذ بأمر الله تعالى
وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم الذين يقرون بصحة نقله وبيانه : قولوا لنا : من قال بهذا
قبلكم ؟ ! فيا للمسلمين ! أيعنف من أخذ بالقرآن والسنة ، التي أجمع
المسلمون على وجوب طاعتهما ، حتى يأتي باسم من قال بذلك ؟ ! ولا يعنف
من قال برأيه مبتدئا دون موافق من السلف مثل هذه الأقوال الفاسدة
المتناقضة ؟ ! وحسبنا الله ونعم الوكيل وله الحمد على هدايته لنا وتوفيقه
إيانا
345 مسألة فمن كان محبوسا في مكان فيه ما يلزمه اجتنابه لا يقدر
على الزوال عنه ، وكان مغلوبا لا يقدر على إزالته عن جسده ولا عن
ثيابه : فإنه يصلى كما هو ، وتجزئه صلاته ، فإن كان في موضع سجوده
المحلى — صفحة 208
مساهمون: ابن حزم
ص٢٠٨