عليه السلام عما أنكر من المنكر ويهتف بما لم يذكر من لفظه ! وقد أعاذ الله
تعالى نبيه عن هذا التخليط الذي لا يليق بذى مسكة إلا بمثل من أطلق هذا *
وأيضا : فإنه ظن مكذوب مجرد ، ولا فرق بين من قال هذا وبين من
قال : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنكر عليه لأنه كان بلا وضوء
أو لأنه كان يلبس ثوب حرير ، ومثل هذه الظنون لا يتعذر على من استسهل ( 1 )
الكذب في الدين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم *
فان قيل : إنه عليه السلام لم يذكر من هذا شيئا ، قيل : ولا ذكر عليه
السلام اختلاطه بالناس ولا اتصاله بهم ، وإنما نص عليه السلام على إنكاره
الصلاة التي صلاها وهو عليه السلام يصلى الصبح فقط *
وأيضا فان الله تعالى يقول منكرا على من فعل ما أنكره عليه : ( أتستبدلون
الذي هو أدنى بالذي هو خير ) . ولا يختلف اثنان في أن الفريضة خير من
النافلة ، وهم يأمرونه بأن يستبدل النافلة التي هي أدنى ببعض الفريضة الذي
هو خير من النافلة ، مع معصيتهم السنن التي أوردنا *
وبما قلناه يقول جمهور من السلف : كما روينا عن عبد الرزاق عن
سفيان الثوري عن جابر عن الحسن بن مسافر ( 2 ) عن سويد بن غفلة أن عمر
ابن الخطاب كان يضرب الناس على الصلاة بعد الإقامة *
وعن معمر عن أيوب السختياني عن نافع : أن ابن عمر رأى رجلا يصلي
والمؤذن يقيم ، فقال له ابن عمر : أتصلي الصبح أربعا ؟ ! ( 3 ) *
وعن وكيع عن الفضيل ( 4 ) بن غزوان عن نافع عن ابن عمر : أنه جاء إلى
هامش
( 1 ) في اليمنية ( استعمل )
( 2 ) أما جابر فالراجح أنه ابن يزيد الجعفي وهو غير ثقة .
وأما الحسن بن مسافر فما أدرى من هو ؟ ولا وجدت له ترجمة أو ذكرا في شئ من
الكتب . وهذا الأثر ذكره البيهقي ( ج 2 : ص 483 ) بدون اسناد
( 3 ) رواه البيهقي أيضا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب ، وفيه أن ابن عمر حصب الرجل
( 4 ) ( الفضيل ) بضم الفاء مصغر وفى اليمنية ( الفضل ) وهو خطأ *