أمر الصيد فان أبا حنيفة لا يرى القطع في الصيد إذا تملك أصلا ولا يرى القطع فيمن
سرق إبلا متملكا من حرزه ، ولا على من سرق كذلك غزالا . أو خشفا . أو ظبيا .
أو حمارا وحشيا . أو أرنبا . أو غير ذلك من الصيد ، ورأي مالك . والشافعي .
وأصحابهما القطع في كل ذلك على حسب الاختلاف الذي أوردناه عنهم في مراعاة الحرز *
قال أبو محمد رحمه الله : وهذا مكان ما نعلم للحنيفيين فيه حجة أصلا ولا أنه
قال به أحد قبل شيخهم بل هو خرق للاجماع ، وخلاف للقرآن مجرد إلا أنهم ادعوا
أنهم قاسوه على الطير *
( فان قالوا ) : إن الصيد يشبه الطير في أنهما حيوان وحشي مباح في أصله *
( قيل لهم ) : فأسقطوا على هذا القياس القطع عمن سرق ياقوتا . أو ذهبا
أو فضة . أو نحاسا . أو حديدا . أو رصاصا . أو قذديرا . أو زئبقا . أو صوف
البحر لان هذا كله أجسام مباحة في الأصل غير متملكة كالصيد ولا فرق فهذا
تشبيه أعم من تشبيهكم وعلة أعم من علتكم ، وأيضا فإنهم قد نقضوا هذا القياس فلم
يقيسوا قاتل الدجاج الانسي على الصيد المحرم في الاحرام ، ولا قاسوا الانعام .
والخيل عند من يبيحها على ذوات الأربع من الصيد . وكان هذا كله نصا واجماعا
متيقنا فصح أن القطع واجب على من سرق صيدا متملكا كما هو واجب في سائر
الأموال ، وبالله تعالى التوفيق *
2271 مسألة - فيمن سرق خمرا لذمي . أو لمسلم . أو سرق
خنزيرا كذلك . أو ميتة كذلك *
قال أبو محمد رحمه الله : نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد
الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : من سرق خمرا من أهل الكتاب قال عطاء :
زعموا في الخمر . والخنزير يسرقه المسلم من أهل الكتاب يقطع من أجل أنه حل
لهم في دينهم وإن سرق ذلك من مسلم فلا قطع عليه * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن
ابن أبي نجيح عن عطاء قال : من سرق خمرا من أهل الكتاب قطع ، وقالت طائفة :
لا قطع عليه في ذلك ولكن يغرم لها مثلها وهذا قول شريح . وسفيان الثوري .
ومالك . وأبي حنيفة . وأصحابهم : وقالت طائفة : لا قطع عليه في ذلك ولا ضمان
وهو قول الشافعي . وأحمد وأصحابهما وبه يقول أصحابنا : *
قال أبو محمد رحمه الله : فنظرنا في ذلك فرأينا قول من أوجب الضمان وأسقط
القطع في غاية الفساد لأنه لا يخلو الخمر . والخنزير من أن يكونا مالا للذمي له قيمة .
المحلى — صفحة 334
مساهمون: ابن حزم
ص٣٣٤