نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج . وسفيان الثوري .
ومعمر قال ابن جريج . وسفيان كلاهما عن أبي خصفة عن محمد بن عثمان بن ثوبان ،
وقال معمر : عن أيوب السختياني قال أيوب . وابن ثوبان : أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل
سرق شملة فقيل يا رسول الله هذا سرق : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أخاله أسرقت ؟ قال :
نعم قال : فاذهبوا فاقطعوا يده ثم احسموها ثم ائتوني به فأتوه به فقال : انى أتوب
إلى الله فقال : اللهم تب عليه " * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر أن
النبي صلى الله عليه وسلم قطع رجلا ثم أمر به فحسم قال له : " تب إلى الله تعالى فقال أتوب إلى
الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ان السارق إذا قطعت يده وقعت في النار فان عاد تبعها
وان تاب استشالها " قال عبد الرزاق يقول استرجعها : *
قال أبو محمد رحمه الله : هذان مرسلان ولا حجة في مرسل وإنما الحجة فيما أوردنا
من النصوص قبل ، وإنما أوردناهما لئلا يموه مموه بما فيهما من الاستتابة بعد القطع
وبالله تعالى التوفيق *
2173 - مسألة - الامتحان في الحدود وغيرها بالضرب أو السجن أو التهديد *
قال على رحمه الله : لا يحل الامتحان في شئ من الأشياء بضرب ولا بسجن ولا بتهديد لأنه
لم يوجب ذلك قرآن . ولا سنة ثابتة . ولا اجماع ولا يحل أخذ شئ من الدين الا
من هذه الثلاثة النصوص ( 1 ) بل قد منع الله تعالى من ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
بقوله : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فحرم الله تعالى
البشر . والعرض فلا يحل ضرب مسلم ولا سبه الا بحق أوجبه القرآن أو السنة الثابتة
وقال تعالى : ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) فلا يحل لاحد أن يمنع مسلما من
المشي في الأرض بالسجن بغير حق أوجبه قرآن أو سنة ثابتة ، وأما من صح قبله حق
ولواه ومنعه فهو ظالم قد تيقن ظلمه فواجب ضربه أبدا حتى يخرج مما عليه لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ان استطاع " ولامره عليه
السلام بجلد عشرة فأقل فيما دون الحد على ما نذكره في باب التعزير إن شاء الله تعالى
وإنما هذا فيما صح أنه عنده أو يعلم مكانه لما ذكرنا ، وأما من كلف اقرارا على غيره
فقط وقد علم أنه يعلم الجاني فلا يجوز تكليفه ذلك لأنها شهادة ومن كتم الشهادة فإنه
فاسق لقول الله تعالى : ( فلا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) فإذ هو فاسق
آثم فلا ينتفع بقوله لا يحل قبول شهادته حينئذ وهو مجرح بذلك أبدا ما لم يتب فلا
هامش
( 1 ) في النسخة اليمنية هذه الثلاثة الأصول