قال له : أتعفو عنه ؟ قال لا قال له فتأخذ الدية ؟ قال : لا قال : فتقتله ؟ قال : نعم
قال اذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : أما انك ان عفوت عنه يبوء باثمه واثم
صاحبك فعفا عنه وتركه قال فانا رأيته يجر نسعته " ، قال يحيى بن سعيد القطان وقد
ذكر هذين الحديثين فقال عن حديث جامع هو أحسن منه يعنى أنه أحسن من
حديث حمزة *
قال على : وهو كذلك لان حمزة العائذي شيخ مجهول لا يعرف قاله ابن معين ولم
يوثقه أحد نعلمه ، وأما جامع بن مطر فقال فيه أحمد بن حنبل : لا بأس به وما علمنا أحدا
جرحه وقد روى عنه أئمة . يحيى . وعبد الصمد بن عبد الوارث . وحفص بن عمر الحوضي
وغيرهم * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمرو بن منصور
نا حفص بن عمر - هو الحوضي - نا جامع بن مطر عن علقمة بن وائل عن أبيه قال : كنت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا عنده إذ جاءه رجل في عنقه نسعة فقال : " يا رسول الله
ان هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار فضرب به رأس صاحبه فقتله فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعف عنه فأبى وقام فقال : يا نبي الله ان هذا وأخي كانا في بئر
يحفرانها فرفع المنقار فضرب بها رأس صاحبه فقتله قال : اعف عنه فأبى ثم قام فقال :
يا رسول الله هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار أراه قال فضرب به رأس
صاحبه فقتله قال اعف عنه فأبى قال : اذهب ان قتلته كنت مثله فخرج به حتى جاوز
فناديناه اما تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع فقال : ان قتلته كنت مثله قال
نعم اعف عنه فخرج يجر نسعته حتى خفى علينا " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن
معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عيسى بن يونس الفاخوري نا ضمرة عن عبد الله بن
شوذب عن ثابت البناني عن أنس " ان رجلا أتى بقاتل وليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
له النبي عليه الصلاة والسلام : اعف عنه فأبى فقال : خذ الدية فأبى قال اذهب فاقتله فإنك
مثله فخلى سبيله فمر الرجل وهو يجر نسعته " *
قال أبو محمد : أما حديث إسماعيل بن سالم : وجامع بن مطر كلاهما عن علقمة فجيدان
تقوم الحجة بهما وفى كليهما اطلاق القاتل المعفو عنه ومسيره حتى غاب عنهم
وخفى عنهم لأضرب ولا نفى ، فصح قول من رأى أن لاجلد على القاتل ولا نفى إذا
عفى عنه ، وهو قول ابن عباس ولا يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف
له أصلا ، وهذا مما يستشنعه المالكيون إذا وافق تقليدهم وإذا خالفه لم يبالوا به ، وأما
قول مالك بذلك في القسامة فما عرف قط عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم وبالله
المحلى — صفحة 465
مساهمون: ابن حزم
ص٤٦٥