على وجه التحليل . وروى عن الحسن انه سئل عن ذلك ؟ فقال : اتق الله ولا تكن
مسمار نار في حدود الله . وانه قال : كان المسلمون يقولون : هو التيس المستعار .
وعن سعيد بن جبير المحلل ملعون . وروى أيضا عن سعيد بن المسيب وطاوس . وروينا
ذلك من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أيضا . ومن طريق سعيد بن منصور
نا هشيم أنا مغيرة ويونس بن عبيد قال مغيرة : عن إبراهيم وقال يونس عن الحسن
ثم ذكره نصا كما أوردناه . وقال سفيان الثوري ان تزوجها ليحلها للذي طلقها
فأعجبته . قال سفيان يجدد نكاحا ، وقال مالك ان نوى الزوج الثاني ان يتزوجها
ليحلها للأول فهو نكاح فاسد مفسوخ ولها عليه المهر الذي سمى لها . ولا تحل بوطئه
للأول . وذهب آخرون إلى إجازة ذلك . كما روينا من طريق عبد الرزاق عن هشام
- هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين قال : أرسلت امرأة إلى رجل فزوجته
نفسها ليحلها لزوجها فأمره عمر بن الخطاب ان يقيم عليها ولا يطلقها وأوعده أن
يعاقبه ان طلقها . ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه انه
كان لا يرى بأسا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين به ، وقال الليث بن سعد : ان
تزوجها ثم فارقها لترجع إلى زوجها ولم يعلم المطلق ولا هي بذلك . وإنما كان ذلك
منه احتسابا فلا باس بان ترجع إلى الأول فان بين الثاني ذلك للأول بعد دخوله بها
لم يضره ذلك . وهو قول سالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر . وصح عن
عطاء فيمن نكح امرأة عامدا محللا ثم رغب فيها فأمسكها قال لا بأس بذلك . وروينا
عن الشعبي لا باس بالتحيل إذا لم يأمر به الزوج وبه يقول الشافعي وأبو ثور قالا
جميعا : المحلل الذي يفسد نكاحه هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح انه إنما يتزوجها
ليحلها ثم يطلقها . فاما من لم يشترط ذلك عليه في عقد النكاح فهو عقد صحيح لا داخلة
فيه سواء شرط ذلك عليه قبل العقد أو لم يشترط . نوى ذلك في نفسه أو لم ينوه . قال
أبو ثور وهو مأجور . وأما أبو حنيفة وأصحابه فروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف
عن أبي حنيفة مثل قول الشافعي سواء سواء . وروى أيضا عن محمد بن الحسن عن أبي
يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني تحليلها للأول لم تحل له بذلك ، وهو قول أبى
يوسف ومحمد . وروى عن زفر بن الهذيل وأبي حنيفة انه وان اشترط عليه في نفس
العقد أنه إنما يتزوجها ليحلها للأول ، فإنه نكاح صحيح ويحصنان به ويبطل الشرط
وله أن يمسكها فان طلقها حلت للأول . وروى ذلك عن زفر عن أبي حنيفة والحسن
ابن زياد *
المحلى — صفحة 182
مساهمون: ابن حزم
ص١٨٢