الأمة لا تغير أصلا ، وإذا صح ان الأمة كلها لا تغير أبدا ، فقد أيقنا ان الله تعالى
لا يغير نعمه عند الأمة أبدا . وبالله تعالى التوفيق .
وأما أمره عليه السلام بالوضوء فهو ندب ، لما حدثناه حمام قال ثنا عمر بن مفرج ( 1 )
قال ثنا ابن الاعرابي قال ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي
إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عائشة أم المؤمنين قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام
جنبا ولا يمس ماء ) ( 2 ) . وهذا لفظ يدل على مداومته صلى الله عليه وسلم لذلك وهي رضي الله عنها
أحدث الناس عهدا بمبيته ونومه جنبا وطاهرا *
فان قيل : إن هذا الحديث أخطأ فيه سفيان ، لان زهير بن معاوية خالفه فيه . قلنا
بل أخطأ بلا شك ( 3 ) من خطأ سفيان بالدعوى بلا دليل ، وسفيان أحفظ من زهير بلا
شك . وبالله تعالى التوفيق *
قال علي : وكان اللازم للقائلين بالقياس أن يقولوا : لما كانت الصلاة وهي ذكر
لا تجزئ إلا بوضوء أن يكون سائر الذكر كله كذلك ، ولكن هذا مما تناقضوا فيه .
ولا يمكنهم ههنا دعوى الاجماع ، لما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله محمد بن
هامش
( 1 ) هنا رسم في النسخة اليمنية ( مفرح ) بالحاء المهملة ووضع الناسخ نقطة
تحت الحاء خارج دائراتها وهذه علامة التأكيد بأنها مهملة ، فليراجع هذا فإنه
موضع نظر مع ما قلناه في هامش المسألة رقم 116
( 2 ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة
( 3 ) القول ما قال المؤلف والحديث صحيح ، والمحدثون إنما عللوه بتخطئة
أبي إسحاق - لا سفيان - في ذكر ( ولا يمس ماء ) قال البيهقي ( وذلك لان
الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود ، وأن أبا إسحاق
ربما دلس فرأوها من تدليساته ، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي
وعبد الرحمن بن الأسود عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق ) . ثم ذكر
الروايات الأخرى التي فيها انه كان يتوضأ قبل الاكل أو النوم ، ولا منافاة
بين هذه الروايات ، فان الوضوء مستحب للجنب قبل الاكل أو النوم ، والترك
لبيان الجواز .