66 مسألة وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أسرى به ربه بجسده وروحه ، وطاف في السماوات
سماء سماء ، ورأي أرواح الأنبياء عليهم السلام هنالك . قال عز وجل ( سبحان الذي
أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) ولو كان ذلك رؤيا منام
ما كذبه في ذلك أحد كما لا نكذب نحن كافرا في رؤيا يذكرها . وقد ذكرنا رؤيته
عليه السلام للأنبياء عليهم السلام قبل فأغنى عن اعادته
67 مسألة وان المعجزات لا يأتي بها أحد إلا الأنبياء عليهم السلام . قال
عز وجل ( ما كان لرسول أن يأتي بآية الا بإذن الله ) وقال تعالى ( وان يروا آية يعرضوا
ويقولوا سحر مستمر ) وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام أنه قال ( أولو جئتك
بشئ مبين قال فأت به ان كنت من الصادقين فألقى عصاه ) وقال تعالى ( فذانك
برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ) فصح أنه لو أمكن أن يأتي أحد ساحر أو غيره
بما يحيل طبيعة أو يقلب نوعا ، لما سمى الله تعالى ما يأتي به الأنبياء عليهم السلام
برهانا لهم ولا آية لهم ، ولا أنكر على من سمى ذلك سحرا ، ولا يكون ذلك آية لهم عليهم
السلام . ومن ادعى أن إحالة الطبيعة لا تكون آية الا حتى يتحدى فيها النبي صلى
الله عليه وسلم الناس فقد كذب وادعى ما لا دليل عليه أصلا ، لا من عقل ولا من
نص قرآن ولا سنة ، وما كان هكذا فهو باطل ، ويجب من هذا أن حنين الجذع واطعام
النفر الكثير من الطعام اليسير حتى شبعوا وهم مئون من صاع شعير ونبعان ( 1 ) الماء
من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وارواء الف وأربعمائة من قدح صغير
تضيق سعته عن شبر ليس شئ من ذلك آية له عليه السلام ، لأنه عليه السلام لم
يتحد ( 2 ) بشئ من ذلك أحدا *
68 مسألة والسحر حيل وتخييل لا يحيل طبيعة أصلا . قال عز وجل
( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) فصح أنها تخييلات لا حقيقة لها ، ولو أحال
هامش
( 1 ) هذا مصدر لم يذكره الا صاحب مختار الصحاح ونقله شارح القاموس
عن شيخه ، واستعمله المؤلف أيضا في الأحكام في الأصول ( ج 2 ص 19 )
( 2 ) بالحاء والدال المهملتين من التحدي ، وفى الأصل ( لم يتخذ ) بالمعجمتين وهو خطأ