لأنه مرسل ( 1 ) من طريق أبى العالية وإبراهيم النخعي وابن سيرين والزهري وعن
الحسن عن معبد بن صبيح ( 2 ) ومعبد الجهني ، وإما مسند من طريق أنس وأبي موسى وأبي هريرة وعمر ان بن حصين وجابر وأبى المليح ، وروينا إيجاب
الوضوء منه عن أبي موسى الأشعري وإبراهيم النخعي والشعبي وسفيان الثوري
والأوزاعي والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن وأبي حنيفة وأصحابه *
فأما حديث أنس فإنه من طريق أحمد بن عبد الله بن زيادة التتري عن
عبد الرحمن بن عمر وأبى حيله وهو مجهول ، وأما حديث أبي موسى ففيه محمد بن نعيم
وهو مجهول ، وأما حديث أبي هريرة ففيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو غير ثقة
وأما حديث عمران بن حصين ففيه إسماعيل بن عياش وعبد الوهاب بن نجدة وهما
ضعيفان ، وأما حديث جابر ففيه أبو سفيان وهو ضعيف ، وأما حديث أبي المليح
ففيه الحسن بن دينار وهو مذكور بالكذب *
ولا حجة الا في القرآن أو أثر صحيح مسند *
وقد كان يلزم المالكيين والشافعيين القائلين بالمتواتر من الاخبار حتى ادعوا
التواتر لحديث معاذ ( أجتهد رأيي ) والقائلين بمرسل سعيد وطاوس أن يقولوا بهذه
الآثار ، فإنها أشد تواترا مما ادعوا له التواتر ، وأكثر ظهورا في عدد من أرسله من
النهى عن بيع اللحم والحيوان بالحيوان ، وسائر ما قالوا به من المراسيل *
وكذلك كان يلزم أبا حنيفة وأصحابه المخالفين الخبر الصحيح في المصراة
وفي حج المرأة عن الهرم الحي وفى سائر ما تركوا فيه السنن الثابتة للقياس - : أن
يرفضوا هذا الخبر الفاسد قياسا على ما أجمع عليه من أن الضحك لا ينقض الوضوء
في غير الصلاة ، فكذلك لا يجب أن ينقضه في الصلاة ، ولكنهم لا يطردون
القياس ولا يتبعون السنن ولا يلتزمون ما أحلوا من قبول المرسل والمتواتر ، الا ريثما
هامش
( 1 ) كذا بالأصلين ولعل صوابه ( لأنه إما مرسل )
( 2 ) لم أجد من يسمى ( معبد بن صبيح ) هذا فيبحث عنه