تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
من الحق شيئا ، مع فساد القياس ومعارضة بعضه بعضا وأما المالكيون فلم يقيسوا ههنا فوفقوا ، وعللوا ههنا بخارج ولا بمخرج ولا بنجاسة فأصابوا ، ولو فعلوا ذلك في تعليلهم الملامسة بالشهوة ، وفى تعليلهم النهي عن البول في الماء الراكد ، والفأرة تموت في السمن - : لوفقوا ولكن لم يطردوا أقوالهم . فالحمد لله على عظم نعمه علينا . وهم يدعون أنهم يقولون بالمرسل ، وقد أوردنا في هذا الباب مرسلات لم يأخذوا بها ، وهذا أيضا تناقض * وأما الوضوء من أذى المسلم فقد روينا ( 1 ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ، ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه ! وعن ابن مسعود رضي الله عنه : لان أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلى من أن أتوضأ من الطعام الطيب . وعن ابن عباس : الحدث حدثان ، حدث الفرج وحدث اللسان ، وأشدهما حدث اللسان . وعن إبراهيم النخعي : إني لأصلي الظهر والعصر والمغرب بوضوء واحد ، إلا أن أحدث أو أقول منكرا ، الوضوء من الحدث وأذى المسلم . وعن عبيدة السلماني : الوضوء يجب من الحدث وأذى المسلم ( 2 ) . وروينا من طريق داود بن المحبر عن شعبة عن قتادة عن أنس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ من الحدث وأذى المسلم ) * ( 3 ) قال علي : داود بن المحبر كذاب مشهور بوضع الحديث ، ولكن لا فرق بين تقليد من ذكرنا قبل في الوضوء من الرعاف والقئ والقلس ، والاخذ بذلك الأثر الساقط ، وبين تقليد من ذكرنا ههنا في الوضوء من أذى ( 4 ) المسلم ، والاخذ بهذا الأثر الساقط ، بل هذا على أصولهم أوكد ، لان الخلاف هنالك بين الصحابة رضي الله عنه م موجود ، ولا مخالف يعرف ههنا لعائشة وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ، وهم يشنعون مثل هذا إذا وافقهم * وأما نحن فلا حجة عندنا إلا فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرآن أو خبر * وأما مس الصليب والوثن فإننا روينا عن عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة
هامش
( 1 ) في اليمنية ( فروينا ) ( 2 ) قول عبيدة لم يذكر في اليمنية ( 3 ) هذا الحديث ظاهر الوضع لنسبة اذى المسلم للرسول صلى الله عليه وسلم ( 4 ) في المصرية ( اذاء )