Skip to main content

المحلى — Page 211

Contributors:

P.211
ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ، فقال : كيف يفعل يا أبا هريرة ؟ قال : يتناوله تناولا ) ( 1 ) فهذا أبو هريرة لا يرى أن يغتسل الجنب في الماء الدائم وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، إلا أن أبا حنيفة قال : إن فعل تنجس الماء ، وقد بينا فساد هذا القول قبل . وكرهه مالك ، وأجاز غسله ان اغتسل كذلك . وهذا خطأ ، لخلافه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسواء كان الماء الراكد قليلا أو كثيرا ، ولو أنه فراسخ في فراسخ ، لا يجزئ الجنب أن يغتسل فيه ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخص ماء من ماء ، ولم ينه عن الوضوء فيه ولا عن الغسل لغير الجنب فيه ، فهو مباح ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) . 151 - مسألة - وكل ماء توضأت منه امرأة - حائض أو غير حائض - أو اغتسلت منه فأفضلت منه فضلا ، لم يحل لرجل الوضوء من ذلك الفضل ولا الغسل منه ، سواء وجدوا ماء آخر أو لم يجدوا غيره ، وفرضهم التيمم حينئذ ، وحلال شربه للرجال والنساء ، وجائز الوضوء به والغسل للنساء على كل حال . ولا يكون فضلا إلا أن يكون أقل مما استعملته منه ، فإن كان مثله أو أكثر فليس فضلا ، والوضوء والغسل به جائز للرجال والنساء * وأما فضل الرجال فالوضوء به والغسل جائز للرجل والمرأة ، الا أن يصح خبر في نهى المرأة عنه فنقف عنده ، ولم نجده صحيحا ( 2 ) فان توضأ الرجل والمرأة من إناء واحد أو اغتسلا من إناء واحد يغترفان معا فذلك جائز ، ولا نبالي أيهما بدأ قبل ، أو أيهما أتم قبل *
Footnote
( 1 ) مسلم ( ج 1 ص 93 ) ( 2 ) بل وجد صحيحا بأصح من الاسناد الذي احتج به المؤلف ، وفي نفس الحديث الذي استند إليه ، كما سيأتي في الكلام على حديث عبد الله بن سرجس .