وزيت ومرى ( 1 ) ونحو ذلك ، وهم لا يقولون بشئ من هذا ، فظهر تناقضهم في كل
ما احتجوا به . ولله الحمد *
وأما قولا أبي حنيفة فهو أبعدهم من أن يكون له في شئ مما ذكرنا حجة . أما
الحديث المذكور فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حين الوضوء بالنبيذ خارج مكة ، فمن
أين له بتخصيص جواز الوضوء بالنبيذ خارج الأمصار والقرى ! ؟ وهذا خلاف
لما في ذلك الخبر ، لا سيما وهو لا يرى التيمم فيما يقرب من القرية ، ولا قصر الصلاة
إلا في ثلاثة أيام ، أحد وعشرين فرسخا فصاعدا ، ولا سبيل له إلى دليل في شئ
من ذلك إلا ودليله في ذلك جار في جميع هذه المسائل *
وأما قوله الثاني الذي قاس فيه جميع الأنبذة على نبيذ التمر ، فهلا قاس أيضا
داخل القرية على خارجها ! وما المجيز له أحد القياسين والمانع له من الآخر ! ؟ لا سيما
مع ما في الخبر من قوله : ( تمرة طيبة وماء طهور ) فإذ هو ماء طهور فما المانع من
استعماله مع وجود ماء غيره ، وكلاهما ماء طهور ! ؟ وهذا مالا انفكاك منه . وإن كان
لا يجيزه مع وجود الماء فليجزه للمريض في الحضر مع عدم الماء *
وأما فعل الصحابة رضي الله عنهم وقول على فهو مخالف له ، لأنه لا يجيز الوضوء
بالنبيذ مع وجود ماء البحر ، ولا يجيز الوضوء بالنبيذ وان عدم الماء في القرى ، وليس
هذا في قول على ، ولم يخص علي نبيذ تمر من غيره ، وأبو حنيفة يخصه في أحد
قوليه ( 2 ) ، ولا أمقت في الدنيا والآخرة ممن ينكر على مخالفه ترك قول هو أول تارك
له ! ولا سيما ومخالفه لا يرى ذلك الذي ترك حجة ، قال الله تعالى : ( لم تقولون مالا تفعلون
كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) *
وأما قولهم : إن النبيذ ماء وتمر ، فيلزمهم هذا كما قلنا في الامراق وغيرها من
هامش
( 1 ) كتب بهامش اليمنية ( هو الفلفل ) وفي لسان العرب ضبط بالقلم بضم
الميم وكسر الراء وتشديد الياء وقال : ( والمرى معروف ، قال أبو منصور :
لا أدرى أعربي أم دخيل ) . وأنا لا أدرى هل هو المراد هنا أو غيره ( وفوق كل
ذي علم عليم )
( 2 ) في اليمنية ( يخصصه في أشهر قوليه )